حدثني المرزباني أبو عبيدة قال : بلغني أن السيد بلغه أن عبد الله بن
أباض رأس الأباضية يعيب على علي ويتهدد السيد بأنه يذكره عند المنصور
بما يوجب القتل ، وكان ابن أباض يظهر التسنن ويكتم مذهب الأباضية فكتب
إليه السيد :
لمن طلل كالوشم لم يتكلم * ونؤي وآثار كترقيش معجم
ألا أيها العاني الذي ليس في الأذى * ولا اللوم عندي في علي بمحجم
ستأتيك مني في علي مقالة * تسوؤك فاستأخر لها أو تقدم
علي له عندي على من يعيبني * من الناس نصر باليدين وبالفم
متى ما يدر عندي معاديه عيبه * يجد ناصرا من دونه غير مفحم
علي أحب الناس إلا محمدا * إلي فدعني من ملامك أو لم
علي وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى ووحد فاعلم
علي هو الهادي الإمام الذي به * أنار لنا من ديننا كل مظلم
علي ولي الحوض والذائد الذي * يذبب عن أرجائه كل مجرم
علي قسيم النار من قوله لها * ذرى ذا وهذا فاشربي منه وأطعمي
خذي بالشوى ممن يصيبك منهم * ولا تقربي من كان حزبي فتظلمي
علي غدا يدعى فيكسوه ربه * ويدنيه حقا من رفيق مكرم
فإن كنت منه يوم يدنيه راغما * وتبدي الرضا عنه من الآن فارغم
فإنك تلقاه لدى الحوض قائما * مع المصطفى الهدي النبي المعظم ( 1 )
يجيزان من والاهما في حياته * إلى الروح والظل الظليل المكمم
علي أمير المؤمنين وحقه * من الله مفروض على كل مسلم
لأن رسول الله أوصى بحقه * وأشركه في ل فئ ومغنم
وزوجته صديقة لم يكن لها * مقارنة غير البتولة مريم
وكان كهارون بن عمران عنده * من المصطفى موسى النجيب المكلم
وأوجب يوما بالغدير ولاءه * على كل بر من فصيح وأعجم
لدى دوح خم آخذا بيمينه * ينادي مبينا باسمه لم يجمجم
هامش
( 1 ) في المناقب لابن شهرآشوب : مع المصطفى بالجسر جسر جهنم .