وقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسيرها : " انها فينا نزلت " ( 1 ) ،
ومراده ( عليه السلام ) انها نزلت لبيان مقامهم بواسطة ذكر نظائرهم في الأمم
السابقة .
وتفسير الإمام الباقر ( عليه السلام ) هذا من باب البطن .
وقد وضَّح الإمام الباقر معنى ( البطن ) حين سأله الفضيل بن
يسار عن الرواية التي تقول ( ما في القرآن آية الا ولها ظهر وبطن ) ما
يعني بقوله لها ظهر وبطن قال : " ظهره تنزيله وبطنه تأويله " .
وفي رواية مهران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضا قال : " ظهر القرآن
الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا مثل اعمالهم " ( 2 ) .
قوله ( عليه السلام ) : " ثم اخبر فقال ( بما استحفظوا من كتاب الله . . ) ولم
يقل بما حملوا منه "
إشارة منه ( عليه السلام ) إلى أن ( الإستحفاظ ) لا يراد به مجرد حمل العلم
فقط ، بل يراد به ( حمل العلم وعدم تضييعه عمليا ) وهذا المعنى
صادق دائما مع النبيين والربانيين ، أما مع غيرهم فقد يتخلف
فيكون عالما بحدود الله ومضيعا لها عمليا .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 : تفسير الآية 44 من سورة المائدة .
( 2 ) البرهان ج 1 : 20 .