مشورة معاوية على عثمان :
ولا شك في أن ما عرضه معاوية على عثمان كان مجرد جعجعة من دون طحين . . أراد بها التغطية على فشله الذريع . . لأنه لو أراد أن يفعل شيئاً مما عرضه على عثمان ، ويتعرض لقتل أحد من الصحابة . . لأهلك بذلك نفسه ، وجميع من حوله ، لا سيما وأن علياً « عليه السلام » ، سيكون له بالمرصاد .
وإذا كان معاوية يريد أن يوقع بعثمان ، بهذه المشورة ، فذلك يدل على خبث طويته ، وعلى أنه كان يريد الفتنة ، ظناً منه أن عرشه في الشام سوف يسلم بذلك . . وان إثارة فتنة كهذه هي الطريق الأقصر للوصول إلى الخلافة بأقل قدر ممكن من الخسائر .
الأربعة آلاف مقاتل :
وقد عرض معاوية على عثمان أن يرتب له أربعة آلاف مقاتل ، وزعمت الرواية أن عثمان رفض ذلك أيضاً . . غير أن النصوص الأخرى لا تؤيد ذلك .
فأولاً : هناك ما يدل على أنه كان لدى عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولكنه لم يجرؤ على تحريكهم للدفاع عنه . .
ثانياً : قول الرواية : إن عثمان رفض الأربعة آلاف ، لأنه لا يريد أن يرزقهم من بيت المال . . غير مقبول لما يلي :
ألف : إن رفضه هذا كان - فيما يبدو - خوفاً من أن لا يتمكنوا من الدفع