Skip to main content

السنن الكبرى — Page 403

Contributors:

P.403
عليهم البحر كما أمر فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق ولا نؤمن بهلاكه فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا هلاكه ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم ومضى فأنزلهم موسى منزلا وقال لهم أطيعوا هارون فإني قد استخلفته عليكم فإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين يوما وقد صامهن ليلهن ونهارهن وكره أن يكلم ربه وريح فيه ريح فم الصائم فتناول موسى من نبات الأرض شيئا فمضغه فقال له ربه حين أتاه لم أفطرت وهو أعلم بالذي كان قال يا رب إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح قال أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرا ثم ائتني ففعل موسى عليه السلام ما أمره به فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل ساءهم ذلك وكان هارون قد خطبهم وقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم عواري وودائع ولكم فيهم مثل ذلك وأنا أرى أن تحتسبوا مالكم عندهم ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عارية ولسنا برادين إليهم شيئا من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا فحفر حفيرا وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير ثم أوقد عليه النار فأخرجه فقال لا يكون لنا ولا لهم وكان السامري من قوم يعبدون البقر جيران لبني إسرائيل ولم يكن من بني إسرائيل فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا فقضي له أن رأى أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام يا سامري ألا تلقي ما في يدك وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك فقال هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر فلا ألقيها بشئ إلا أن تدعو الله إذا ألقيت أن يكون ما أريد فألقاها ودعا له هارون فقال أريد أن تكون عجلا فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلا أجوف ليس فيه روح له خوار قال بن عباس لا والله ما كان له صوت قط إنما كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه فكان ذلك الصوت من ذلك