كانت قبل أحد .
فهل تأخر نزول الآية عن مناسبتها ما يقرب من ثماني سنين ؟ ! ! .
حقيقة القضية :
ولعل السر في دعوى نزول مجموع الآيات في هذه المناسبة ، هو الخداع والتضليل للسذج والبسطاء ، وتشكيكهم في قضية الغدير ، التي كانت ولا تزال الشوكة الجارحة في أعين شانئي علي « عليه السلام » ومبغضيه .
فالظاهر هو : أن هذه الآيات قد نزلت لتحذير المسلمين من الاتجاه الذي كانت بوادره تظهر وتختفي بين الحين والآخر ، من الاندفاع نحو أهل الكتاب بصورة عامة .
حتى لقد كان الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » نفسه يواجه بعض ما يعبر عن هذا الاندفاع نحو الثقافة اليهودية ، والخضوع لهيمنة فكر أهل الكتاب عموماً ! !
وقد رأى النبي « صلى الله عليه وآله » في يد عمر ( رض ) ورقة من التوراة ، فغضب ، حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : ألم آتكم بها بيضاء نقية ؟ ! والله ، لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي .
وفي رواية : أمهوكون فيها يا بن الخطاب ؟ الخ . .
وفي أخرى : أن عمر نسخ كتاباً من التوراة بالعبرية ، وجاء به ، فجعل يقرؤه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة ابن خلدون ص 436 ، وأضواء على السنة المحمدية ص 162 ، والإسرائيليات في التفسير والحديث ص 86 ، وفتح الباري ج 13 ص 281 عن ابن أبي شيبة وأحمد ، والبزار ، ومسند أحمد ج 3 ص 387 ، وغير ذلك من المصادر الكثيرة التي أشرنا إلى طائفة منها في تمهيد الكتاب .