Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 167

Contributors:

P.167
بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا سواء كانت ناقة أو شاة أو بقرة هذا مذهبنا وبع قال مالك والليث وابن أبي ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة وقال بعض أصحابنا يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق وبعض المالكية ومالك في رواية غريبة عنه يردها ولا يرد صاعا من تمر لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا والا فقيمته واما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول وأجاب الجمهور عن هذا بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنه كان غالب قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قتله وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا يختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلق أو ناقصه جميلا كان أو قبيحا ومثله الجبران في الزكاة بين الشيئين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهم قطعا للنزاع سواء كان التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابي وآخرون نحو هذا المعنى والله أعلم فإن قيل كيف يلزم المشترى رد عوض اللبن مع أن الخراج بالضمان