Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 167

Contributors:

P.167
مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا احرامكم عمرة وتحللوا بعمل العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدى أن يقلب احرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم فتلك السنة لا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعده هذا بقليل كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يعنى فسخ الحج إلى العمرة وفي كتاب النسائي عن الحارث ابن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لنا خاصة وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد فقال لأبد أبد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج كما سبق تفسيره فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك القران وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم قول صلى الله عليه وسلم ( حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما آمركم به فلولا أنى سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم به ) هذا دليل ظاهر لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما في ترجيح الافراد وان غالبهم كانوا محرمين بالحج ويتأول رواية من روى متمتعين أنه أراد في آخر الامر صاروا متمتعين كما سبق تقريره في أوائل هذا الباب
شرح صحيح مسلم — Page 167 | النووي