Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 133

Contributors:

P.133
القائل لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول أنه ضيق فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا وإن كان المختار أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق كما سبق ايضاحه بدلائله والجواب عن معارضها باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الأخفش ومن وافقه قول الله تعالى النجوى الذين ظلموا وقال سيبويه وأكثر النحويين لا يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل النجوى قيل من هم قيل ظلموا وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجئ آخرون وأما اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الاعمال وهو أعلم بالجميع قال القاضي عياض رحمه الله الأظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب قال