الفصل الثامن
في اللفيف المقرون وأحكامه
وهو - كما سبق - ما كانت عينه ولامه حرفين من أحرف العلة .
وليس فيه ما عينه ياء ولامه واو أصلا ( 1 ) ، وليس فيه ما عينه ياء ولامه ياء
إلا كلمتين هما " حيى ، وعيى " ، وليس فيه ما عينه واو ولامه واو باقية على
حالها أصلا ( 2 ) .
والموجود منه - بالاستقراء - الأنواع الخمسة الآتية .
النوع الأول : ما عينه واو ولامه وأوقد انقلبت ألفا ، نحو " حوى ،
وعوى ، وغوى ، وزوى ، وبوى " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذهب أبو عثمان المازني إلى أن الواو في " الحيوان " غير مبدلة من الياء ،
وأنها أصل ، ومذهب سيبويه والخليل أن هذه الواو منقلبة عن الياء ، وأن أصله
" حييان " فاستكرهوا توالى اليائين ، قال أبو علي : " ما ذهب إليه أبو عثمان غير
مرضى ، وكأنهم استجازوا قلب الياء واوا لغير علة - وإن كانت الواو أثقل من الياء -
ليكون ذلك عوضا للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها " ا ه .
( 2 ) توالى الواوين ثقيل مستكره جدا ، ولهذا فإنهم لم يبقوا الواو إذا كانت لاما
وكانت العين مع ذلك واوا ، وعند الإسناد إلى الضمائر لم يعيدوا في اللفيف الثلاثي الألف
المنقلبة عن الواو إلى أصلها كما يفعلون ذلك في الناقص في نحو " دعوت وغزوت " بل يقلبون
الألف ياء وإن كان أصلها الواو ، فيقولون : " غويت ، وحويت " قال دريد بن الصمة :
- وما أنا إلا من غزية : إن غوت * غويت ، وإن ترشد غزية أرشد -
وستعرف قريبا سر هذه المسألة .
( 3 ) اعتبر صاحب القاموس - ولم يخالفه الشارح - ألفات هذه الأمثلة الحمسة منقلبة عن
واو ، وعبارات الصرفيين تدل على أنهم يعتبرونها منقلبة عن الياء ; لتصريحهم بأن كل
ما كانت عينه واوا ولامه واوا يجب أن يكون على مثال " علم " لكي تنقلب لامه ياء
لثقل الواوين