وما يقرب منه ( 1 ) .
قال القمي في قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) * أي يثيره من
الأرض ثم يؤلف بينه ، فإذا غلظ بعث الله ريحا ( رياحا - خ ل ) فتعصره فينزل منه
الماء ( 2 ) . يظهر منه أن السحاب ينشأ من الأرض .
الكافي وغيره عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن السحاب أين تكون ؟ قال :
تكون على شجر كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه ، فإذا أراد الله عز وجل أن
يرسله أرسل ريحا فأثارته ، ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق ،
فيرتفع . ثم قرأ هذه الآية : * ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ) * والملك اسمه
الرعد ( 3 ) . وما يقرب منه ( 4 ) .
في رواية الإهليلجة ، كما في البحار ( 5 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : ثم نظرت العين إلى
العظيم من الآيات من السحاب المسخر بين السماء والأرض بمنزلة الدخان لا
جسد له يلمس بشئ من الأرض والجبال ، يتخلل الشجرة فلا يحرك منها شيئا
ولا يهصر منها غصنا ، ولا يعلق منها بشئ يعترض الركبان ، فيحول بعضهم من
بعض من ظلمته وكثافته ، ويحتمل من ثقل الماء وكثرته ما لا يقدر على صفته ، مع
ما فيه من الصواعق الصادعة ، والبروق اللامعة ، والرعد والثلج والبرود الجليد ما لا
تبلغ الأوهام صفته ، ولا تهتدي القلوب إلى كنه عجائبه ، فيخرج مستقلا في الهواء ،
يجتمع بعد تفرقه ، ويلتحم بعد تزايله ، تفرقه الرياح من الجهات كلها إلى حيث
تسوقه بإذن الله ربها ، يسفل مرة ، ويعلو أخرى ، متمسك بما فيه من الماء الكثير
الذي إذا أزجاه صارت منه البحور ، يمر على الأراضي الكثيرة والبلدان المتنائية ،
لا تنقص منه نقطة ( وفي نسخة : لا تقطر منه قطرة ) حتى تنتهي إلى ما لا يحصى من
الفراسخ ، فيرسل ما فيه قطرة بعد قطرة ، وسيلا بعد سيل - الخ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 277 ، وص 276 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 277 ، وص 276 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 278 ، وص 276 ، وجديد ج 59 / 382 .
( 4 ) ط كمباني ج 14 / 278 ، وص 276 ، وجديد ج 59 / 382 .
( 5 ) جديد ج 3 / 163 ، وط كمباني ج 2 / 51 .
( 6 ) جديد ج 3 / 163 ، وط كمباني ج 2 / 51 .