Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 283

Contributors:

P.283

عكة وصور

وهاتان المدينتان عكة وصور لا بساتين حولهما وإنما هما في بسيط من الأرض أفيح متصل بسيف البحر والفواكه تجلب إليهما من بساتينهما التي بالقرب منهما ولهما عمالة متسعة والجبال التي تقرب منهما معمورة بالضياع ومنها تجبى الثمرات إليهما وهما من غر البلاد ولعكة في الشرق منها مع آخر البلد واد يسيل ماء ولها من شاطئه مما يتصل بالبحر بسيط رمل لم ير أجمل منه منظرا ولا ميدان للخيل يشبهه واليه ركوب صاحب البلد كل بكرة وعشية وبه يجتمع العسكر دمره الله ولصور عند بابها البرى عين معينة ينحدر إليها على أدراج والآبار والجباب بها كثيرة لا تخلو دار منها والله تعالى يعيد إليها والى أخواتها كلمة الاسلام بمنه وكرمه

في المركب الشراعي

وفي يوم السبت الثامن والعشرين لجمادي المذكورة والسادس لأكتوبر صعدنا إلى المركب وهو سفينة من السفن الكبار بمنة الله تعالى على المسلمين بالماء والزاد وحاز المسلمون مواضعهم بانفراد عن الإفرنج وصعده من النصارى المعروفين بالبلغريين وهم حجاج بيت المقدس عالم لا يحصى ينتهي إلى أزيد من ألفي إنسان أراح الله من صحبتهم بعاجل السلامة ومأمول التسهيل والصنع الجميل بمنه وكرمه لا معبود سواه ونحن به منتظرون موافقة الريح وكمال الوسق بمشيئة الله عز وجل .