فيهم ضريس ، لوجوده في روايتي ابن داود ، وموسى لوجوده في إحديهما
وعيسي وسميع وعبد الأعلى ، لذكرهم في الأخرى تقديما للاثبات الصريح
على ظاهر النفي .
وقد ذكر البرقي في رجاله ( 1 ) والشيخ رحمه الله ( 2 ) في كتاب
الرجال ) عيسى بن أعين الشيباني في أصحاب الباقر عليه السلام . وصرح
الشيخ رحمه الله بأنه أخو زرارة .
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن
ابن محمد بن علي البرقي ، ينسب إلى ( برق رود ) قرية من سواد ( قم )
توفي سنة 274 ه أو سنة 280 ه .
توجد ترجمته في عامة كتب الرجال ، وستقرأ له ترجمة ضافية من قبل
سيدنا " بحر العلوم " قدس سره .
( 2 ) الشيخ - هذا - هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن
الحسن الطوسي ، شيخ الامامية ووجههم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر
عظيم المنزلة ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب
وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنف في كل فنون الاسلام ، وهو المهذب
للعقائد في الأصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس هي العلم والعمل .
ولد في ( طوس ) في شهر رمضان سنة 385 ه وهاجر إلى العراق
فنزل بغداد سنة 408 ، وهو في الثالثة والعشرين من عمره ، وتلمذ على
زعيم المذهب الجعفري - يوم ذاك - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان
البغدادي العكبري ، وبقي على اتصاله بشيخه المذكور حتى توفى شيخه ببغداد
ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413 ه ، ولما توفي الشيخ المفيد - رحمه
الله - انتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب إلى اعلم تلامذته علم الهدى السيد
المرتضى أبى القاسم علي بن الحسين الموسوي - رحمه الله - فانحاز إليه ولازمه
وارتوى من منهله العذب ، وعني به أستاذه السيد المرتضى ، وبالغ في
توجيهه أكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامة ، وبقي ملازما
له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي أستاذه المذكور لخمس بقين من شهر
ربيع الأول سنة 436 ه ، فاستقل الشيخ بالزعامة الدينية وأصبح علما من
اعلام الشيعة وزعيما لهم ، وكانت داره - في كرخ بغداد - مأوى الأمة
ومقصد الوفاد يأمونها لحل مشاكلهم وأيضا مسائلهم ، وقد قصده العلماء
وأولو الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره
حتى بلغ عدد تلامذته أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ومن أهل السنة
مالا يحصى كثرة ، وبلغ به الأمر من العظمة والشخصية العلمية الفذة ان
جعل له خليفة زمانة القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله احمد - الخليفة
العباسي كرسي الكلام والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يومذاك عظمة
وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به الا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية
وفاق على اقرانه ، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرا ، ويفضل
عليه علما ، فإذا كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي ، ولم
يزل - رحمه الله - في بغداد مأوى للإفادة ومرجعا للطائفة حتى ثارت
القلاقل الطائفية وحدثت الفتن وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر
سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي المتوفى سنة 416 ، ولما رأى
الشيخ الطوسي - رحمه الله - الخطر محدقا به - بعد أن احرقوا كتبه
وكرسيه الذي يجلس عليه ونهبت داره بالكرخ - هاجر بنفسه إلى النجف
الأشرف سنة 449 ه ، فأصبحت النجف الأشرف تشد إليها
الرجال وصارت مهبط العلم وقام فيها بناء صرح الاسلام ، فهي أعظم جامعة في
العالم الاسلامي حتى اليوم ، ولم يزل - رحمه الله - في النجف الأشرف
مشغولا بالتدريس والتأليف والهداية والارشاد وبث الأحكام الشرعية مدة
اثنتي عشرة سنة حتى أدركته المنية ليلة الاثنين ( 22 ) المحرم سنة 460 ه
ودفن في داره بوصية منه ، وتحولت الدار بعده مسجدا في موضعه اليوم
حسب وصيته أيضا ، وهو اليوم مزار يتبرك به ، وموقع المسجد
المذكور في ( محلة المشراق ) من الجهة الشمالية للصحن العلوي الشريف
وسمي باب الصحن الشريف المنتهى إلى مرقده ( بباب الطوسي ) وبنى
آية الله " بحر العلوم " - رحمه الله - لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها
مع أولاده وجملة أحفاده ولا تزال هذه المقبرة مدفنا لموتاهم حتى اليوم
( ملخص عن مقدمة : رجال الطوسي ، ومقدمة : تلخيص الشافي ، ط
النجف ، وترجم له سيدنا " بحر العلوم " ترجمة ضافية كما ستقرأها .