وفي الدلالة مناقشة ، لأنّ الأجفان ليس ممّا في الإنسان منه اثنان
إلاّ بتكلّف أنّ جفن كلّ عين كواحدة ، وهو مجرّد عناية .
قيل : مع أنّ أوّلهما مقطوع ، والظنّ بكونه موصولا إلى الإمام غير كاف
في الاعتماد عليه ( 1 ) .
وفيه نظر ، فإنّ القطع فيه إنّما هو في التهذيب ( 2 ) ، وإلاّ ففي الفقيه مسند
عن أبي عبد الله ( 3 ) .
فالأولى في الجواب الاقتصار على ضعف الدلالة ، وزيادة عدم المقاومة ،
لما سيأتي من الأدلّة .
( و ) قال ( في الخلاف : في ) الجفن ( الأعلى ثلثا الدية وفي
الأسفل الثلث ) مدّعياً عليه الإجماع والأخبار ( 4 ) ، وتبعه الحلّي لشبهة
الإجماع ( 5 ) ، ونسبه في المبسوط إلى رواية الأصحاب ( 6 ) ، ولم نرها ،
والإجماع معارض بمثله ، بل وأجود ، كما يأتي ، مع وهنه هنا جدّاً ، سيّما مع
مخالفة الناقل لنفسه في موضع آخر من الخلاف على ما نقله عنه الماتن في
الشرائع ( 7 ) وشيخنا في شرحه ( 8 ) .
( و ) قال فيه بما قاله ( في النهاية ) من أنَّ ( في الأعلى ثلث الدية
وفي الأسفل النصف ) ( 9 ) وعليه الأكثر كما في كلام جمع ، بل الشهرة كما
في كلام آخرين ، وعليه الإجماع في الغنية ( 10 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى
بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده أو ضعفه بالشهرة الظاهرة والمحكيّة حدّ
الاستفاضة والإجماع الذي عرفته .
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 403 .
( 2 ) التهذيب 10 : 258 ، الحديث 53 .
( 3 ) الفقيه 4 : 133 ، الحديث 5288 .
( 4 ) الخلاف 5 : 236 ، المسألة 24 .
( 5 ) السرائر 3 : 378 .
( 6 ) المبسوط 7 : 130 .
( 7 ) الشرائع 4 : 262 .
( 8 ) المسالك 15 : 403 .
( 9 ) النهاية 3 : 429 .
( 10 ) الغنية : 416 .