Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 116

Contributors:

P.116
من باب واما إزالة النجاسة فالكلام فيها نحو الكلام في الطهارة في التزكية بتطهير القلب من نجاسة الأخلاق ومساويها فإنك إذا أمرت بتطهير ظاهر الجلد وهو القشر وبتطهير الثياب وهو أبعد عن ذاتك فلا تغفل عن تطهير لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فأجتهد له بالتوبة والندم على ما فرط وتصميم العزم على ترك العود في المستقبل وطهر بها باطنك فإنها موقع نظر المعبود وتذكر بتخليك القضاء الحاجة نقصك وحاجتك وما تشتمل عليه من الأقذار وما في باطنك وأنت تزين ظاهرك للناس والله مطلع على باطنك وخسته حالك فاشتغل باخراج نجاسات الباطن والأخلاق الداخلة في الأعماق المفسدة لك على الاطلاق لتشريح نفسك عند اخراجها ويسكن قلبك من دنسها ويخف لبك من ثقلها ويصلح للوقوف على بساط الخدمة والتأهل للمناجاة ولا تستتر بما ظهر منك فلابد ان يظهر عليك ما بطن لان الطبيعة تظهر ما يكن فيه وتفتضح ح بما سترته عن الناس كما يفعله الله بكل مدلس قال الصادق عليه السلام سمى المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من أثقال النجاسات واستفراغ الكثيفات والقذر فيها والمؤمن يعتبر عندها ان الخالص من حطام الدنيا كذلك يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها وتركها ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ويستنكف عن جمعها واخذها استنكافه عن النجاسة والغايط والقذر ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في حال ويعلم ان التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين وان الراحة في هو ان الدنيا والفراغ من التمتع بها وفى إزالة النجاسة من الحرام والشبهة فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها ويفر من الذنوب ويفتح باب التواضع والندم والحيا ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه طلبا لحسن المآب وطيب الزلفى ويسجن نفسه في سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات إلى أن يتصل بأمان الله في دار القرار ويذق طعم
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 116 | الشهيد الثاني