الفضل بن ذي العلمين قال : واجتمع الجند والقواد ومن كان في خيل الفضل على باب
المأمون فقالوا : هو اغتاله وشغبوا عليه وطلبوا بدمه وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب
فقال المأمون لأبي الحسن " عليه السلام " : يا سيدي ترى ان تخرج إليهم ، وترفق بهم حتى يتفرقوا
قال : نعم فركب أبو الحسن " عليه السلام " وقال لي : يا ياسر اركب فركبت ، فلما خرجنا من
الباب نظر إلى الناس وقد ازدحموا عليه ، فقال بيده : تفرقوا ، قال ياسر : فاقبل الناس
والله يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومضى لوجهه .
سئل الرضا " عليه السلام " عن ذي الفقار سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أين هو ؟ فقال " عليه السلام "
هبط به جبرئيل من السماء ، وكان حليته من فضة وهو عندي وقال ياسر : لما ولى
الرضا " عليه السلام " العهد سمعته وقد رفع يده إلى السماء وقال : اللهم انك تعلم انى مكره مضطر
فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين دفع إلى ولاية مصر . قال إبراهيم
ابن العباس : ما رأيت الرضا " عليه السلام " سئل عن شئ قط إلا علمه ، ولا رأيت اعلم منه
بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجب
فيه وكان كلامه كله وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن ، وكان يختمه في كل ثلاثة أيام
ويقول : لو أردت ان اختم في أقل من ثلاث لختمت ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت
فيها وفى أي شئ نزلت وفى أي وقت فلذلك صرت اختم في ثلاثة أيام . ويقال صعد
المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا " عليه السلام " فقال : أيها الناس ، جاءتكم بيعة علي بن
موسى الرضا " عليه السلام " هو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات
الله عليهم ، والله لو قرأت هذه الأسماء على الصم البكم لبرأوا بإذن الله .
( فصل : في ذكر وفاته عليه السلام )
قال أبو الصلت الهروي : بينا أنا واقف بين يدي أبى الحسن علي بن موسى الرضا " عليه السلام "
إذ قال : يا أبا الصلت ادخل إلى هذه القبة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع
جوانبها قال : فمضيت وأتيت به فلما مثلت بين يديه ، قال لي : ناولني من هذا التراب
وهو من عند الباب فأخده وشمه ثم رمى به ثم قال : سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة
لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ، ثم قال " عليه السلام " : في الذي عند الرجل
والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال ناولني هذا التراب فهو من تربتي ، ثم قال سيحفر
روضة الواعظين — صفحة 229
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٢٩