Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 125

Contributors:

P.125
أن لا يعول في الحالة الثانية الا بما يقوم عليه دليل كما قلنا في الأول وذلك يبطل استصحاب الحال وقولهم انا على ما كنا عليه ليس بدليل على أن الحالة الثانية حال اجتهاد عند من قال بذلك والحالة الأولى متفق عليها لا يجوز فيها الاجتهاد فان قالوا إن حدوث الحوادث لا يغير الاحكام الثانية ولم يجعل في الاحكام الثانية الا حدوث حادث فيجب أن لا يزيل الحكم الأول الا بدليل قيل إن حدوث الحوادث انما لا يؤثر في ثبوت الحكم إذا كان الدليل قد اقتضى دوامه فاما إذا اقتضى اثباته في وقت مخصوص فطر والوقت الثاني يقتضى زوال حكمه لا محالة على أن كل الحوادث وان كانت لا تؤثر في الحكم الثابت فان الحوادث التي اختلفت الناس عباد حدوثها في بقاء الحكم الأول عندها مؤثر في ذلك لان الاتفاق قد زال عند حدوثه فعلى من استصحب الحكم الأول دليل مبتدأ كما أن على المتنفل عنه دليل مبتدأ واستدل من نصر استصحاب الحال بما روى عن النبي ( ع ) أنه قال إن الشيطان يأتي أحدكم فينفح ( فينفخ ) بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فبقائه على الحالة الأولى وأيضا فقد اتفقوا على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث ان عليه أن يستصحب الحال الأولى فينبغي أن يجعل ذلك عبرة في نظائره واعترض ذلك من نفى القول به بأن قال انما قلنا في هذين الموضعين لقيام دليل وهو قول النبي ( ع ) وتسويته بين الحالين وكذلك الاتفاق على أن حال الشك في الحدث مثل حال اليقين الطهارة فلا شك معها فنظير ذلك ان يقوم في كل موضع دليل على أن الحالة الثانية مثل الحالة الأولى حتى نصير إليه والذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان على ذلك دليل وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى دل على أن حكم حالة الأولى باق على ما كان فان قيل هذا رجوع إلى الاستدلال بطريقة النفي وذلك خارج عن استصحاب الحال قيل الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه فاما غير ذلك فليس يكاد يحصل غرض القائل به وهذه الجملة كافية في هذا الباب فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع المعلومات على ضربين ضرورية ومكتسبة والمكتسبة على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي على ضربين ضرب منه لا يصح ان يعلم بالعقل والضرب الاخر يصح أن يعلم بالعقل والسمع معا فالضروريات نحو العلم بأن الواحد لا يطابق اثنين وان الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حال واحدة والعلم بوجوب رد الوديعة وشكر المنعم والانصاف وقبح الظلم والكذب والعبث وما يجرى مجراه مما هو لازم لكمال العقل واما المكتسب الذي لا يصح