Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 124

Contributors:

P.124
انتفائها وكل هذه أدلة على الحقيقة لأنا عولنا في نفى ما نفيناه على القول بانا لا نحتاج إلى دليل فطرق الأدلة تختلف وقد طول من تكلم في هذا الباب الكلام فيه وهذا القدر الذي لخصناه كاف فإنه يأتي على المعتمد من ذلك فاما قول من قال ليس عليه دليل كما لا بينة على المنكر فبعيد لان طريق ذلك الشرع وليس هو مما عليه دليل عقلي أو سمعي وما هذا حكمه يحكم فيه بحسب ما ورد الشرع به ويفارق ذلك المذهب على ما ذكرناه على أن المنكر لو كان لا دليل عليه لما وجب عليه اليمين كما لا يحتاج النافي إلى دليل ولا غيره على أنه قد قيل إن كون الشئ في يده في حكم الدلالة ولذلك لو لم يكن في يده لكان حاله حال المدعى الاخر فقد ثبت سقوط التعلق بذلك فاما من نفى نبوة المتنبي فقد بينا ان عليه دليلا وهو ان يقول لو كان نبيا لوجب ظهور العلم على يده فلما لم يظهر علمت أنه ليس بنبي وانه كاذب في دعواه وهذه الجملة التي ذكرناها يبين لنا ان النافي عليه دليل فان ذلك لا يخص حكما عقليا من حكم شرعي فيجب القضا بتساويها في ذلك فاما استصحاب الحال فصورته ما يقوله أصحاب الشافعي من أن المتيمم إذا ( شرع خ ر ) دخل في الصلاة ثم رأى الماء فإنه قد ثبت انه قيل ( قبل ) رؤية ( رؤيته ) للماء يجب عليه المضي في الصلاة بالاتفاق فإذا حدث روية الماء فيجب أن يكون على ما كان عليه من حكم الحال الأولى وغير ذلك من المسايل وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب أكثر المتكلمين وكثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم إلى أن ذلك ليس بدليل وهو الذي ينصره المرتضى قدس الله روحه وذهب أكثر أصحاب الشافعي وغيرهم وهو الذي كان ينصره شيخنا أبو عبد الله إلى أن ذلك دليل ولى في ذلك نظر غير أنه يمكن أن يقال في المثال الذي ذكروه أن يقال قد ثبت وجوب المضي في الصلاة قبل رؤية الماء ولم يدل دليل على أن رؤية الماء حدث ولو كان حدثا لكان عليه دليل شرعي فلما لم يكن عليه دليل دل على أنه ليس بحدث ووجب حينئذ المضي في الصلاة غير أن هذا يخرج عن باب استصحاب الحال ويرجع إلى الطريقة الأولى من الاستدلال بطريقة النفي واعترض من نفى استصحاب الحال طريقة من قال به بأن قال الحالة الثانية غير الأولى بل الحالة الثانية مختلف فيها والحالة الأولى متفق عليها فكيف يحكم في أحدهما بحكم الأخرى بلا دليل ولأنه لا فرق بين من عول في ذلك على ما قالوه وبين من عول في حمل مسألة على أخرى على أن قال إنها مثلها من غير أن يبين فيها علة توجب الجمع بينهما وذلك ظاهر البطلان قالوا والذي يكشف عن ذلك ان الذي لأجله قلناه في الحالة الأولى بما قلناه انما كان للاتفاق أو لدليل دل على ذلك وذلك مفقود في الحالة الثانية فيجب أن لا يكون حكمها حكم الأولى بل كان يجب