Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 123

Contributors:

P.123
ابن ادم فليس طبايع الحيوان على حد واحد وإذا لم يكن على حد واحد لم يجز أن يعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا ولمن خالفهم في ذلك أن يقول أحسب انه لا يمكن أن يعتبر بأحوال الحيوان المستبهم أحوال الحيوان من البشر أليس لو اقدم واحد منهم على طريق الخطاء أو الجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه الأشياء يعرف بذلك الخطاء ما هو غذا وفرق بينه وبين السم فينبغي أن يجوز لغيره أن يعتبر به ويجوز له بعد ذلك التناول منها وان لم يرد سمع لأنه قد امن العطب والهلاك والمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه أولا في صدر هذا الباب فهذه جملة كافية في هذا المعنى إن شاء الله فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال ذهب قوم إلى أن النافي ليس عليه دليل كما أن من قال لست عالما بالشئ لا دليل عليه وكما أن المنكر للدعوى ليس عليه بينة وكما لا دليل على من نفى نبوة المدعى للنبوة ومنهم من قال إن على النافي للاحكام العقلية دليلا وليس على النافي للأحكام الشرعية ذلك وذهب المحصلون من المتكلمين والفقهاء إلى أن كل من نفى حكما من الاحكام عقليا كان أو سمعيا كان عليه الدليل واليه اذهب لأنه الصحيح والذي يدل على ذلك ان النافي للحكم مدع للعلم بان ما نفاه منفى لأنه ان ادعى الشك في ذلك فلا يلزمه الدلالة لان قوله لا يعد مذهبا ولا يناظر عليه وإذا كان مدعيا للعلم وقد ثبت ان العلوم المكتسبة لابد لها من أوله وطرق موصلة إلى العلم فإذا ثبت ذلك فمتى طولب النافي بالدلالة فإنما يطالب بما أداه النظر إليه إلى نفى ما نفاه فعليه بيان دلالته كما يجب على المثبت ذلك لكن طريق الاستدلال يختلف في ذلك لان النافي للحكم يستدل بأن يقول الحكم الشرعي إذا تعبد الله تعالى به فلابد من أن يدل عليه فإذا عدمت الدلالة على ذلك من الكتاب والسنة والاجماع وجميع طرق الأدلة علمت أن الحكم منتف فليستدل بانتفاء التعبد به على نفى لزومه وكذلك بانتفاء ظهور العلم المعجز على يد المدعى للنبوة على نفى نبوته بأن يقال لو كان نبيا لوجب ظهور المعجز على يده فإذا لم يظهر علمت بانتفائه انتفاء كونه نبيا وكذلك يستدل بانتفاء احكام الصفات عن الموصوف على نفى الصفات كما يستدل على نفى المائية على القديم تعالى بانتفاء حكم لها ونقول لو كان له مائية لوجب أن يكون لها حكم فلما لم نجد لها حكما علمنا انتفائها وكذلك نستدل على انتفاء الصفات الزايدة على الصفات المعقولة في الجواهر والاعراض بان نقول لو كانت لها صفات أكثر من ذلك لكانت لها احكام معلومة اما ضرورة أو استدلالا فلما لم نجدها معلومة من هذين الطريقين علمنا