Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 122

Contributors:

P.122
بالطعوم لا يمكن الا بعد تناولها لان الطعم ليس مما يدرك بالعين فينتفع به من هذه الجهة فإذا لابد من تناوله حتى يصح الاعتبار قيل الاعتبار يمكن بتناول القليل منه وهو قدر ما يمسك الرمق وتبقى معه الحياة وقد بينا ان ذلك القدر في حكم المباح وليس الاعتبار موقوفا على تناول شئ كثير من ذلك ويمكن أن يقال أيضا انه يصح أن يعتبر بها إذا تناولها غير المكلف من ساير أجناس الحيوان فإنه إذا شاهد أجناس الحيوان الا يتناول تلك الأشياء ويصلح عليها أجسامها أو يفسد بحسب اختلافها واختلاف طبايعها جاز معه أن يعتبر بذلك وان لم يتناولها المكلف أصلا وبمثل هذا أجاب المخالف عمن قال بالفرق بين السموم والأغذية بان قال يرجع إلى حال الحيوان التي ليست مكلفة إذا شاهدها يتناول أشياء ينتفع بها جعلها ذلك طريقا إلى تجربته وان ذلك ممن ينصلح عليه أيضا جسمه وذلك مثل ما أجبنا به عن السؤال الذي أوردوه في هذا الباب واستدلوا أيضا بقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق وبقوله وأحل لكم الطيبات وما شاكل ذلك من الآيات وهذه الطريقة مبنية على السمع ونحن لا نمتنع ان يدل دليل السمع على أن الأشياء على الإباحة بعد ان كانت على الوقف بل عندنا الامر على ذلك واليه نذهب وعلى هذا سقط المعارضة بالآيات واستدل كثير من الناس على أن هذه الأشياء على الحظر أو الوقف بأن قالوا قد علمنا أن التحرز من المضار واجب في العقول إذا كان ذلك واجبا لم يحسن منا ان نقدم على تناول ما لم نأمن أن يكون سما قاتلا فيؤدى ذلك إلى العطب لأنا لا نفرق بين ما هو سم وبين ما هو غذا وانما ننتظر ذلك اعلام الله تعالى لنا ما هو غذانا والفرق بينه وبين السموم القاتلة واعترض من خالف في ذلك هذا الاستدلال بأن قال يمكننا ان نعلم ذلك بالتجربة فانا إذا شاهدنا الحيوان الذي ليس بمكلف يتناول بعض الأشياء فيصلح عليه جسمه علمنا أنه غذاء وإذا تناول شيئا يفسد عليه علمنا أنه مضار فحينئذ ما اعتبرنا بأحوالهما وقال من نصر هذا الدليل ان الحيوان يختلف طباعه فليس ما يصلح الحيوان المستبهم يعلم أنه يصلح الحيوان الناطق لان هيهنا أشياء كثيرة تغذى كثيرا من الحيوان ويصلح عليها أجسامها وان كان متى تناولها ابن ادم هلك منها ان الظبا يأكل شحم الحنظل ويتغذى به ولو اكل ذلك ابن ادم لهلك في الحال وكذلك النعامة تأكل النار وتحصل في معدتها ولو اكل ذلك ابن ادم لهلك في الحال وكذلك ( يق ) ان الفارة تأكل البيش فتعيش به ورايحة ذلك تقتل