Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 121

Contributors:

P.121
ومصالح وان لم يجز لنا ان ننتفع بها بالاكل بل نفعنا بالامتناع منها فيحصل لنا بها الثواب كما أنه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ومع ذلك فقد حظرها بالسمع مثل شرب الخمر والميتة والزنا وغير ذلك وليس لهم أن يقولوا ان هذه الأشياء انما حظرها لما كانت مفسدة في الدين وإعلمنا ذلك وليس كذلك ما يصح الانتفاع به ولا يعلم ذلك فيه وذلك انا قد بينا انه لا فرق بين أن تتعلق المصلحة باعلامنا جهة الفعل من قبح أو حسن فيجب عليه أن يعلمنا ذلك وبين أن تتعلق المصلحة بحال لنا جوز معها كل واحد من الامرين فيجب أن يقتصر بنا على تلك الحال لان المراعى حصول المصلحة وإذا ثبت ذلك لحق ثبوت ما علمنا قبحه على طريق القطع والثبات في أنه لا يحسن منا الاقدام عليه ومنها ان على مذهب كثير من أهل العدل انما خلق الطعوم والأرابيح والأجسام لأنها لا تصح أن يخلو منها فجرت في هذا الباب مجرى الأكوان التي لا يصح خلو الجسم منها وخلق الجسم إذا ثبت انه مصلحة وجب أن يخلق معه جميع ما يحتاج إليه في وجوده ومنها ان الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على الله تعالى وعلى صفاته فليس الانتفاع مقصورا على التناول فحسب وليس لهم أن يقولوا انه كان يمكن الاستدلال بالأجسام على وحدانية الله تعالى وعلى صفاته فلا معنى لخلق الطعوم وذلك أنه لا يمتنع ان يخلقها لما ذكرناه وان كان الجسم يصح الاستدلال به ويكون ذلك زيادة في الأدلة ولسنا ممن يقول لا يجوز أن ينصب على معرفته أدلة كثيرة لأنا ان قلنا ذلك أدى إلى فساد أكثر الأدلة التي يستدل بها على وحدانيته تعالى فإذا ينبغي أن يجوز أن يخلقها للاستدلال بها وذلك يخرجهما عن حكم العبث ويدخلهما في باب ما خلقت للانتفاع بها وليس لهم أن يقولوا إذا صح الانتفاع بها من الوجهين بالاستدلال والتناول فينبغي ان يقصد به الوجهين وذلك أن هذا محض الدعوى لا برهان عليها بل الذي يحتاج إليه ان يعلم أنه لم يخلقها الا لوجه فاما أن يقصد بها جميع الوجوه التي يصح الانتفاع بهما فلا يجب ذلك على انا قد بينا انه لا يمتنع ان يفرض في أحد الوجهين مفسدة في الدين فيحسن أن يخلقها للوجه الاخر ويعلمنا ان فيها فسادا للدين ومتى تناولناها فيجب علينا أن نمتنع منها فان قيل إذا أمكن خلقها للوجهين ولم يقصدهما كان عبثا من الوجه الذي لم يقصد للانتفاع به وجرى ذلك مجرى فعلين يقصد بأحدهما للانتفاع ولا يقصد بالاخر ذلك فيكون ذلك عبثا قيل له ليس الامر على ذلك لان الفعل الواحد إذا كان فيه وجه من وجوه الحكمة خرج من باب العبث وان كان له وجوه أخر كان يجوز ان تقصد وليس كذلك الفعلان لأنه إذا قصد وجه الحكمة في أحدهما بقي الاخر خاليا من ذلك وكان عبثا وليس كذلك الفعل الواحد على ما بيناه فان قيل الانتفاع بالاعتبار