Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 120

Contributors:

P.120
مجرى اذن سمعي فجاز لنا التصرف فيها وذلك أن لمن نصر هذا الدليل أن يقول لم يثبت ذلك ولو ثبت كان الامر على ما قالوه ونحن نتبع ما يستدل به أصحاب الإباحة ونتكلم عليه انشاء الله واستدل كثير من الفقهاء على أن الأشياء ليست على الحظر أو الوقف بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبقوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقالوا بين الله تعالى انه لا يستحق أحد العقاب ولا يكون لله عليهم حجة الا بعد انفاذ الرسل وذلك يفيد ان من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو قبحها وهذا لا يصح الاستدلال به من وجوه أحدها ان هيهنا أمورا كثيرة معلومة من جهة العقل وجوبها وقبحها مثل رد الوديعة وشكر المنعم والانصاف وقضاء الدين وقبح الظلم والعبث والكذب والجهل وحسن الاحسان الخالص وغير ذلك فعلمنا انه ليس المراد بالآية ما ذكروه ومتى ارتكبوه رفع كون هذه الأشياء معلومة الا بالسمع علم بطلان قولهم وكانت المسألة خارجة عن هذا الباب ومنها ان لله حججا كثيرة غير الرسل من أدلة العقل الدال على توحيده وعدله وجميع صفاته التي من لا يعرفها لا يصح أن يعرف صحة السمع فكيف يقال لا يقوم الحجة الا بعد انفاذ الرسل والمعنى في الآيتين ان يحملا على أنه إذا كان المعلوم ان لهم ألطافا ومصالح لا يعلمونها الا بالسمع وجب على القديم تعالى اعلامهم إياها ولم يحسن ان يعاقبهم على تركها الا بعد تعريفهم إياها ولم تقم الحجة عليهم الا بعد انفاذ الرسل ومتى كان الامر على ذلك وجبت بعثة الرسل لأنه لا يمكن معرفة هذه الأشياء الا من جهتهم واستدل من قال إن هذه الأشياء على الإباحة بأن قالوا نحن نعلم ضرورة ان كل ما يصح الانتفاع به ولا ضرورة على أحد فيه عاجلا ولا اجلا فإنه حسن كما يعلم أن كل ألم لا نفع فيه عاجلا ولا اجلا قبيح فدافع أحد الامرين كدافع الاخر وإذا ثبت ذلك وكانت هذه الأشياء لا ضرر فيها عاجلا ( ولا اجلا ) فيجب أن تكون حسنة قالوا ولا يجوز أن يكون فيها ضرر أصلا ( عاجلا خ ر ) لأنه لو كان كذلك لم يكن الا لكونها مفسدة في الدين ولو كان كذلك لوجب على القديم تعالى إعلامنا ذلك فلما لم يعلمنا ذلك علمنا أنها حسنة وقد مضى في دليلنا ما يمكن أن يكون كلاما على هذه الشبهة وذلك انا قلنا إن هذه الأشياء لا نأمن أن يكون فيها ضرر اجل وإذا لم تأمن ذلك قبح الاقدام عليها كما لو قطعنا ان فيها ضررا واجبنا عن قولهم لو كان فيها ضررا لكان ذلك لأجل المفسدة وذلك يجب على القديم إعلامنا إياه بأن قلنا لا يمتنع ان تتعلق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على وجه التفصيل ويكون مصلحتنا في الوقف والشك وتجويز كل واحد من الوجهين في الفعل وإذ كان ذلك جائزا لم يجب عليه تعالى إعلامنا ذلك وجاز ان يقتصر بالمكلف على هذه المنزلة واستدلوا أيضا بأن قالوا إذا صح أن يخلق تعالى الأجسام خالية من الألوان والطعوم فخلقته تعالى للطعم واللون لابد أن يكون فيه وجه حسن فلا يخلو ذلك من أن يكون لنفع نفسه أو لنفع الغير أو خلقها ليضر بها ولا يجوز أن يخلقها لنفع نفسه لأنه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولا يحسن أن يخلقها ليضر بها لان ذلك قبيح الابتداء به فلم يتق الا أنه خلقها ليقع الغير وذلك يقتضى كونها مباحة والجواب عن ذلك من وجوه أحدها انه انما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها