Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 118

Contributors:

P.118
الاحسان والتفضل وانما كان الامر في هذه الأشياء على ما ذكرناه لأنها لا يصح ان تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن واختلفوا في الأشياء التي ينتفع بها هل هي على الحظر أو الإباحة أو على الوقف فذهب كثير من البغداديين وطايفة من أصحابنا الإمامية إلى انها على الحظر ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء وذهب أكثر المتكلمين من البصريين وهو المحكى عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء إلى انها على الإباحة وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى وذهب كثير من الناس إلى انها على الوقف ويجوز كل واحد من الامرين فيه وينتظر ورود السمع بواحد منهما وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد الله ره وهو الذي يقوى في نفسي والذي يدل على ذلك أنه قد ثبت في العقول ان الاقدام على ما يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما لم قبحه الا ترى ان من اقدم على الاخبار بما لم يعلم صحة مخبره جرى في القبح مجرى من اخبر من علمه بأن مخبره على خلاف ما اخبر به على حد واحد وإذا ثبت ذلك وفقدنا الأدلة على حسن هذه الأشياء قطعا ينبغي أن يجوز كونها قبيحة وإذا جوزنا ذلك فيها قبح الاقدام عليها فان قيل نحن نأمن قبحها لأنها لو كانت قبيحة لم تكن الا لكونها مفسدة لأنه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل والظلم والكذب والعبث وغير ذلك ولو كانت للمفسدة لوجب على القديم أن يعلمنا ذلك والا قبح التكليف فلما لم يعلمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك وذلك يفيدنا الإباحة قيل لا يمتنع ان يتعلق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على التفصيل فيقبح الاعلام وتكون المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشك وتجويز كل واحد من الامرين وإذا لم يمتنع ان يتعلق المصلحة بشكنا والمفسدة باعلامنا جهة الفعل لم يلزم إعلامنا على كل حال وصار ذلك موقوفا على تعلق المصلحة بالاعلام أو المفسدة بالشك فحينئذ يجب الاعلام وذلك موقوف على السمع وليس لاحد أن يقول إن هذا الذي فرضتموه يكاد يعلم ضرورة تعذره لان الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك فإن كان قبيحا فلا يكون كذلك الا للمفسدة وان لم يكن قبيحا فذلك الحسن وهذه قسمة مترددة بين النفي والاثبات فكيف اخترتم أنتم قسما ثالثا لا يكاد يعقل وذلك أن الفعل كما قالوا لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك ولكن لا يمتنع أن يكون للمكلف حالة أخرى يتعلق بها المفسدة والمصلحة وهي الحالة التي يقطع فيها على جهة الفعل على التفصيل وإذا كان ذلك جايزا لم ينفعنا تردد الفعل في نفسه بين القبح والحسن واحتجنا ان نراعي حال المكلف فمتى وجدنا المصلحة تعلقت المفسدة بذلك وجب أن لا يعلم ذلك وكان فرضه الوقف والشك وهو ( هذا خ ر ) الذي لخصناه ينبغي أن يتأمل جيدا فإنه يسقط معتمد القوم في أدلتهم وربما لم يتصور كثيرا من الذين يتكلمون في هذا الباب ما بيناه ومتى تأمله من يضبط الأصول وقف على وجه الصواب في ذلك فان قيل كيف يمكنكم ان تدفعوا حسن هذه الأشياء ونحن نعلم ضرورة حسن التنفس في الهواء وتناول ما يقوم به الحياة طول مدة النظر في حدوث العالم واثبات الصانع وبيان صفاته وعلى ما قلتموه ينبغي أن يمتنع في هذه الأوقات من الغذاء وغير ذلك يؤدى إلى تلفه وعطبه ومن ارتكب ذلك علم بطلان قوله ضرورة قلنا اما التنفس في الهواء فالانسان ملجاء إليه مضطر وما يكون
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 118 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف