Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 110

Contributors:

P.110
ولا يعلم صحته فاما ادعاؤهم بثبوت عملهم بالقياس وانه يجب أن يكون لهذا الخبر لأنه لا نص غيره فبناء على ما لم يثبت ولا يثبت وقد بينا بطلان ما ظنوه دليلا على اجماعهم على ذلك ولو سلم لهم على ما فيه لجاز أن يكونوا اجمعوا لبعض ما في الكتب أو لخبر اخر على أنهم قد اعتمدوا في تصحيح الخبر على ما إذا صح لم يحتج إلى الخبر ولم يكن دليلا على المسألة لأنا إذا أعلمنا اجماعهم على القياس والاجتهاد فأي فقر بنا إلى تأمل خبر معاذ وكيف يستدل به على ما قد علمناه بغيره فان قالوا يعلم باجماعهم صحة الخبر ويصير الخبر دليلا كما أن اجماعهم دليل ويكون المستدل مخيرا في الاستدلال بأيهما شاء قلنا لسنا نعلم باجماعهم صحة الخبر الا بعد أن نعلم أنهم اجمعوا على القياس والاجتهاد وعلمنا بذلك يخرج الخبر من أن يكون دلالة وانما كان يمكن ما ذكروه لو جاز أن يعلم اجماعهم على صحة الخبر من غير أن يعلم اجماعهم على القول بالقياس وذلك لا يصح على انا إذا تجاوزنا ذلك ولم نعرض للكلام في أصل الخبر ووروده لم يكن فيه دلالة لأنه قال اجتهد رأيي ولم يقل فيماذا ولا ينكر ان يكون معناه اجتهد رأيي حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب والسنة إذا كان في احكام الله فيهما ما لا يتوصل إليه الا بالاجتهاد ولا يوجد في ظواهر النصوص فادعاؤهم ان الحاق الفرع بالأصل في الحكم لعلة يستخرجها القياس هو الاجتهاد زيادة في الخبر بما لا دليل عليه ولا سبيل إلى تصحيحه فان قالوا ما يوجد في دليل النص من كتاب أو السنة فهو موجود فيهما وقوله فإن لم تجد يجب أن يحمل على عمومه وعلى انه لم يجد على كل حال وإذا حمل على ذلك فليس وراه الا الرجوع إلى القياس الذي نقوله قلنا ليس يجب حمل الكلام على عمومه عند أكثر أصحابنا فعلى هذا المذهب سقط هذا الكلام على أنهم لا يقولون بذلك لان القياس والاجتهاد عندهم من المفهوم بالكتاب والسنة وهما لا يدلان عليه فكيف يصح حمل قوله فإن لم تجد على العموم وهذا يقتضى انهم قائلون في المنفى أيضا بالخصوص فكيف عابوه علينا وبعد فان جاز اثبات القياس بمثل خبر معاذ فان من نفاه يروى ما هو أقوى منه وأوضح لفظا نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام والروايات في هذا كثيرة ومن تتبعها وجدها فاما خبر ابن مسعود الذي ذكروه فالكلام كالكلام على خبر معاذ بعينه فاما كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري وقوله اعرف الأشباه والنظاير وقس الأمور برأيك فاضعف في باب الرواية من خبر معاذ وابعد من أن يتعلق به في مثل هذا الباب على أنه إذا سلم لم يكن فيه دلالة وذلك أن القياس الذي دعاه إليه هو الحاق الشئ بشبهة ولهذا قال اعرف الأشباه والنظاير والمشابهة الموجبة للقياس وحمل الشئ على نظيره انما هي المشاركة في امر مخصوص به تعلق الحكم فمن عرف ذلك وحصله وجب عليه الجمع به بين الأصل والفرع وهذا المقدار لا ينازعون ولكن لا سبيل إلى معرفته ولو أمكن فيه ما يدعونه من الظن لم يكن في الخبر أيضا دلالة لهم لأنه ليس فيه الامر بقياس الفرع على الأصل إذا شاركه في معنى يغلب على الظن انه علة الحكم وللمخالف