Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 106

Contributors:

P.106
بخلاف قوله إلى غير ذلك مما يتأولون به الأخبار الواردة في هذا المعنى فكله عدول عن ظواهر الاخبار وحملها على ما لا تحتمله وذلك انما يسوغ انساع من ثبت لنا تصويب القوم بعضهم لبعض في مذاهبهم من وجه لا يحتمل التأويل فاما ولا شئ نذكر في ذلك الا وهو محتمل للتصويب وغيره على ما ذكرناه وسنذكره فلا وجه للالتفات إلى تأويلاتهم البعيدة فان قالوا نحن وان صوبنا المجتهدين فليس نمنع أن يكون في جملة المسائل ما الحق فيه في واحد فلا يسوغ في مثله الاجتهاد وأكثر ما يقتضيه الاخبار التي رويتموها أن يكون الاجتهاد غير سائغ في هذه المسائل بعينها وهذا لا يدل على أن سائر المسائل كذلك قلنا لا فرق بين هذه المسائل التي روينا فيها الاخبار وبين غيرها وليس لها صفة تباين بها ما عداها مسائل الاجتهاد الا ترى انه لا نص في شئ منها يقطع العذر كما أن ذلك ليس في غيرها من مسائل الاجتهاد وإذا لم يتميز من غيرها بصفة لم يسغ ما ادعيتموه واشترك الكل في جواز الاجتهاد فيه أو المنع منه واستدلوا أيضا بان قالوا ليس يخلوا أقوالهم في هذه المسائل التي أضافوها إلى آرائهم وأمثالها من أن يكونوا ذهبوا إليها من طرق الأدلة الموجبة للعلم أو من جهة الاجتهاد والقياس ولو كان الأول لوجب أن يكون الحق في واحد من الأقوال دون جميعها ولوجب أن يكون ما عدا المذهب الواحد الذي هو الحق منها باطلا خطأ ولو كان كذلك لوجب أن يقطعوا ولاية قائله ويبرؤا منه ويلعنوه ولا يعظموه الا ترى انهم في أمور كثيرة خرجوا إلى المقاتلة ورجعوا عن التعظيم والولاية لما لم يكن من باب الاجتهاد ( يأت خ ر ) فلو كان لكل واحدا لفعلوا في جميعه فعلا واحدا ولو كان الامر على خلاف قولنا لم يحسن ان يولى بعضهم بعضا مع علمه بخلافه عليه في مذهبه كما ولى أمير المؤمنين ( ع ) شريحا مع علمه بخلافه له في كثير من الاحكام وكما ولى أبو بكر زيدا وهو يخالفه في الجد فلولا اعتقاد المولى أن المولى محق وان الذي يذهب إليه وان كان مخالفا لمذهبه صواب لم يجز ذلك ولا جاز أيضا ان يسوغ له الفتيا ويحيل عليه بها وقد كانوا يفعلون ذلك وكذلك كان يجب أن ينقض بعضهم على بعض الأحكام التي يخالفه فيها لما تمكن من ذلك وان ينقض الواحد على نفسه ما حكم لهم ( به خ ر ) في حال ثم رجع إلى ما يخالفه في أخرى لان كثيرا منهم قد قضى بقضايا مختلفة ولم ينقض على نفسه ما تقدم فلولا ان الكل عندهم صوابا لم يسغ ذلك وأيضا فقد اختلفوا فيما لو كان خطأ لكان كبيرا نحو اختلافهم في الفروج والدماء والأموال وقضى بعضهم بإراقة الدم وإباحة المال والفرج فلو كان فهم من أخطأ لم يجر ان يكون خطاه الا كبيرا ويكون سبيله سبيل من ابتداء إراقة دم محرم بغير حق أو أخذ مالا عظيما بغير حق وأعطاه من لا يستحقه وفي ذلك تفسيقه ووجوب البراءة منه وفي علمنا بفقد كل ذلك دليل على أنهم قالوا بالاجتهاد وان الجماعة مصيبون وهذه الطريقة هي عندهم في أن كل مجتهد مصيب في أحكام الشريعة قيل لهم ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم إلى ما يوجب البراءة وحمل السلاح واللعن وقطع الولاية
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 106 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف