18 مشهد النذور بظاهر سور بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي ، قال : حدّثني أبي ، قال :
كنت جالسا بحضرة عضد الدولة « 1 » ، ونحن مخيّمون بالقرب من مصلى الأعياد « 2 » ، في الجانب الشرقي من مدينة السلام ، نريد الخروج معه إلى همذان « 3 » ، في أول يوم نزل العسكر ، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور « 4 » .
فقال لي : ما هذا البناء ؟
فقلت : هذا مشهد النذور ، ولم أقل قبر ، لعلمي بتطيّره من ذكر هذا .
فاستحسن اللفظ ، وقال : قد علمت أنّه قبر النذور ، وإنما أردت شرح أمره .
فقلت : هذا يقال إنّه قبر عبيد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وأنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفية ، فجعل له هناك زبية « 5 » ، وسيّر عليها وهو لا يعلم ، فوقع فيها ، وهيل عليه التراب حيّا ، وإنما شهر بقبر النذور ، لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلَّا صحّ ، وبلغ الناذر ما يريد ، ولزمه الوفاء بالنذر ، وأنا أحد من نذر له مرارا لا
هامش
« 1 » أبو شجاع عضد الدولة فناخسرو بن أبي علي الحسن ركن الدولة : ترجمته في حاشية ترجمة التنوخي المؤلف ، في صدر الجزء الأول من النشوار .
« 2 » المصلى الذي تصلى فيه صلاة العيد ، ويقع خارج سور بغداد في الجانب الشرقي .
« 3 » همذان : راجع حاشية القصة 4 / 45 من النشوار .
« 4 » قبر النذور : مشهد بظاهر بغداد على نصف ميل من السور ، يزار ، وينذر له ( معجم البلدان 4 / 28 ) .
« 5 » الزبية : حفرة تحتفر لصيد السباع ، وتغطى ببارية لكي يقع فيها الصيد .