تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال أبو سليمان الدارانىّ : سمعنا في الزهد كلاما كثيرا ، والزهد عندنا ترك كلّ شى يشغلك عن اللَّه عز وجلّ ، وقرأ قوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، قال : هو القلب الذي ليس فيه غير اللَّه . فهذا بيان أقسامه بالإضافة إلى المرغوب فيه وعنه . وأما أحكامه فتنقسم إلى فرض ونفل وسلامة . فالفرض هو الزهد في الحرام ، والنفل هو الزهد في الحلال ، والسلامة هو الزهد في الشبهات . فهذه درجاته وأقسامه وأحكامه على سبيل الاختصار .

ذكر بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة

قال الغزالىّ رحمه اللَّه : اعلم أنّ ما الناس منهمكون فيه ينقسم إلى فضول وإلى مهمّ ؛ فالفضول كالخيل المسوّمة - إذ غالب الناس إنما يقتنيها للترفّه بركوبها وهو قادر على المشي - وغير ذلك مما لا ينحصر . ثم حصر المهمّ الضرورىّ فتميّز ما عداه أنّه فضول . قال : والمهمّ أيضا يتطرّق إليه فضول في مقداره وجنسه [ 1 ] وأوقاته على ما يشرحه من قوله . قال : والمهمّات ستّة أمور ، وهى : المطعم ، والملبس ، والمسكن وأثاثه ، والمنكح ، والمال ، والجاه يطلب لأغراض . فالمهمّ الأوّل المطعم . ولا بدّ للإنسان من قوت حلال يقيم صلبه ، ولكن له طول وعرض ووقت . فأما طوله فبالإضافة إلى جملة العمر فإن من يملك طعام يومه قد لا يقنع به ، وهو لا يقصر إلا بقصر الأمل ، وأقلّ درجات الزهد فيه الاقتصار على قدر دفع الجوع عند شدّته وخوف المرض . ومن هذا حاله فإذا استقل بما تناوله لم يدّخر [ 2 ] من غدائه لعشائه ؛ وهذه الدرجة العليا .
هامش
[ 1 ] كذا في الإحياء . وفى الأصل : « وحسنه . . . » . [ 2 ] كذا في الإحياء . وفى الأصل : « ولم يدخر » بالواو .