والمقدسي ، وخلائق لا يحصون . .
فصل - في شهادات علماء الاسلام المتقدمين فمن بعدهم للشافعي بالتقدم
في العلم ، واعترافهم له به ، وحسن ثنائهم عليه ، وجميل دعائهم له ، ووصفهم له
بالصفات الجميلة والخلال الحميدة ، وهذا الباب ربما اتسع جدا ، لكن نرمز إلى
أحرف منه ، تنبيها بها على ما سواه ، وأسانيدها كلها موجودة مشهورة لكن نحذفها
اختصارا .
قال له شيخه مالك بن أنس رضي الله عنه : إن الله عز وجل قد ألقى على
قلبك نورا ، فلا تطفئه بالمعصية . . وقال شيخه سفيان بن عيينة وقد قرئ عليه
حديث في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل : قد مات الشافعي ، فقال سفيان :
إن كان قد مات فقد مات أفضل أهل زمانه . وقال أحمد بن محمد بن بدر الشافعي
سمعت أبي وعمي يقولان : كان ابن عيينة إذا جاءه شئ من التفسير والفتيا التفت
إلى الشافعي وقال : سلوا هذا . وقال علي بن المديني : كان الشافعي عند ابن عيينة
يعظمه ويجله ، وفسر الشافعي بحضرة سفيان بن عيينة حديثا أشكل على سفيان ،
فقال له سفيان : جزاك الله خيرا ، ما يجيئنا منك إلا ما نحب .
وقال الحميدي صاحب سفيان : كان سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد
وسعيد بن سالم وعبد الحميد بن عبد العزيز وشيوخ مكة يصفون الشافعي ويعرفونه
من صغره ، مقدما عندهم بالذكاء والعقل والصيانة ، ويقولون : لم نعرف له
صبوة . وقال الحميدي : سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي رحمه الله : قد والله
آن لك أن تفتي ، والشافعي ابن خمس عشرة سنة .
وقال يحيى بن سعيد القطان إمام المحدثين في زمنه : أنا أدعو الله تعالى
للشافعي في كل صلاة منذ أربع سنين . وقال القطان حين عرض عليه كتاب
الرسالة للشافعي ، ما رأيت أعقل أو أفقه منه . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن
مهدي المقدم في عصره في علمي الحديث والفقه ، حين جاءته رسالة الشافعي
وكان طلب من الشافعي أن يصنف كتاب الرسالة ، فأثنى عليه ثناءا جميلا ،
نفحات الأزهار — صفحة 36
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦