بنبوته ، أكرم خلقه وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه
ونصح لامته وأدى الذي عليه .
وأوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به
عباد الله ، وأقربه إلى رضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور
عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللاحسان والطاعة خلقتم ،
فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأسا شديدا
واخشوا الله خشية ليست بتعذير ( 3 ) واعملوا في غير رياء
ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل
له ، ومن عمل لله مخلصا تولى الله ثوابه .
وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثا ولم
يترك [ شيئا ] من أمركم سدى ( 4 ) قد سمى آثاركم ،
وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا
فإنها غرارة لأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما
هامش
( 3 ) أي بذات تعذير أي تقصير ، بأن لم يبالغ فيها بل ومع التقصير يرى أنه مبالغ فيها . ومحصله
لزوم بذل الوسع في خشية الله وعدم التواني فيها .
ومن قوله : " فاخشوا الله - إلى قوله - من عمل له " ذكره في الحديث ( 12 ) من الباب : ( 116 ) من
الكافي : ج 2 ص 217 .
( 4 ) كلمة " شيئا " مأخوذة من كتاب الاخبار الطوال ، والسياق أيضا يستدعيها ، و " سدى " :
مهملا . وهذا نظير قوله صلى الله عليه وآله المروي بين أهل السنة والشيعة جميعا : " ما من شئ
يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه " .