سفره إلى المدينة المنورة للزيارة حضر المسجد النبوي صلوات الله عليه وآله
لصلاة الجمعة ، فجاء الخطيب وأخذ في إلقاء الخطبة ، وإذا بحوار ونزاع في الجانب
الغربي من المسجد الشريف قال : فسألت عن علة النزاع والجدال ، قالوا : إن
الخطيب هجم على الشيعة في أثناء الخطبة وكان في المسجد جمع من شيعة
سورية ، فسمعوا بذلك وقاموا واعترضوا على ذلك ، فوقع نزاع وجدال .
قال : فعزمت على زيارة شيخ الاسلام لاتكلم معه في الموضوع ، فدخلت
عليه وهو في غرفة جالسا في زاوية والناس جالسون حول الغرفة والخطيب
المذكور فيهم ، فجلست على يساره ، فبعد السلام وأداء الاحترام من الطرفين قلت
له : لي سؤال برخصة من جنابكم ، قال : سل .
قلت له : شيخنا ما هذه العادة عندكم في تعامل شرطة الحرم الشريف مع
الزوار من الشراسة والخشونة وعدم مراعاة الأدب والاحترام ؟
قال : قررنا تعيين باب لدخول النساء وباب لدخول الرجال .
قلت : هذا لا يكفي في رفع الغائلة ، والذي يحسم الاشكال بالسرعة هو
بطاقات من قبل الحكومة يسجل فيها وظائف الزائرين وبيان الحلال من الحرام
وأوقات كون الحرم الشريف مفتوحا وأي وقت تغلق الأبواب ، فيقسم ويوزع
بين الزائرين الواردين حتى يعرفوا ويعملوا بالوظائف المكتوبة في البطاقات .
قال : هذا أمر مقبول أعرضه على الموظفين المأمورين كي يعملوا بذلك .
قلت : شيخنا لأي علة يهجم خطباؤكم على الشيعة وأي فائدة فيه ؟ ولعلكم
تتصورون أي سب لهم يوجب تركهم لعقائدهم الباطلة عندكم ، ولكن تعرفون
أن هذا غير صحيح ، لان السباب والوقيعة لا تفيد الا الشحناء والبغضاء
وتخديش العواطف ولا يرجع أي إنسان عن عقائده بسب مخالفيه وأعدائه ، وهل
ترجعون أنتم عن الوهابية بسب الشيعة إياكم ؟
أو لعلكم تتخيلون أن السب يورث في أنفسهم حقارة وذلة ، ولكن ذلك
مواقف الشيعة — صفحة 245
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٤٥