الدليل الخامس :
أن خلافة أبي بكر وعمر التي ارتكز عليها مذهب أهل السنة لم نعثر على دليل واحد يصححها كما
أوضحناه في الفصل الثاني ، وحيث أن أساس الخلاف بين مذهب الشيعة وأهل السنة هو مسألة
الخلافة ، وأن كلا من المذهبين قائم على ما أسسه في مسألة الإمامة ، فإذا ثبت بطلان خلافة أبي بكر
وعمر ، فلا مناص حينئذ من ثبوت بطلان مذهب أهل السنة المبتني عليهما ، فيثبت صحة مذهب
الإمامية لعين ما قلناه في الدليل الرابع .
الدليل السادس :
أن الأحاديث التي رواها أهل السنة صرحت بنجاة الشيعة ، بينما لم يرووا في كتبهم أحاديث تدل
على نجاتهم هم .
ومن تلك الأحاديث ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : علي وشيعته هم الفائزون
يوم القيامة .
وأخرج السيوطي في الدر المنثور والشوكاني في فتح القدير عن ابن عساكر ، قال : عن جابر بن عبد
الله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي
نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة . ونزلت ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أولئك هم خير البرية ) ، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل علي قالوا : جاء خير
البرية ( 1 ) .
وعن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لعلي : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ( 2 ) .
وعن علي عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم تسمع قول الله
هامش
( 1 ) الدر المنثور 8 / 589 . فتح القدير 5 / 477 في تفسير الآية 7 من سورة
البينة .
( 2 ) المصدران السابقان ، عن ابن عدي .