تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحلّ الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيّام بلياليها ثمّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة حتّى إذا كانوا بالبيداء يبعث اللَّه جبرئيل فيقول : اذهب يا جبرئيل فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللَّه بهم عندها ولا يفلت منهم إلَّا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول « وعند جهينة الخبر اليقين » فلذلك قوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا » أورده الثعلبيّ في تفسيره وروى أصحابنا مثله عن الباقر والصادق عليه السّلام انتهى . قوله تعالى : * ( [ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ] ) * أي يرجمون بالظنّ كالشئ الَّذي يرمى في موضع بعيد فيقولون : لا جنّة ولا نار ولا بعث وقيل : معناه يرمون محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالظنون من غير يقين وذلك قولهم : هو ساحر وهو شاعر وهو مجنون ويبعّدون أمر الآخرة فيقولون لأتباعهم : « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ » . وقيل : معناه أنّهم في الآخرة يقولون : « رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً » « 1 » وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا . ثمّ قال : * ( [ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ] ) * من العود إلى الدنيا أو حيل بينهم وبين لذّات الدنيا بالموت ومنعوا من كلّ مشتهى فيلحق اللَّه النفار فيهم فلا يدركون شيئا إلَّا ويتألَّمون به . * ( [ كَما فُعِلَ ] ) * مثل ذلك * ( [ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي بأمثالهم من الكفّار وبأهل دينهم من الأمم الماضية حين لم يقبل منهم التوبة وقت رؤية البأس والعذاب قال الضحّاك : أراد بذلك أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ ] ) * من البعث والنشور وفي وقوع العذاب بهم * ( [ مُرِيبٍ ] ) * أي مشكّك ومعنى « شَكٍّ مُرِيبٍ » مثل قولك : عجب عجيب وهو مبالغة في بيان الشكّ . تمّت السورة
هامش
( 1 ) السجدة : 12 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 34 | مير سيد علي الحائري الطهراني