دالا على روح بلغت من التحرر مبلغ أن تتبنى أفكارا من الجهتين ، بيد أنه كما يقول العلّامة البرقعي :
ما من طريقة للجمع بين الموقفين الأصولي والأخباري في آن معا . إن قيل إن شخصا ما له موقف وسط ، فربما عاد ذلك إلى رغبته في نشر أي نوع من الرواية دون الشعور بالحاجة إلى التحقق من صحتها ، وفي الوقت عينه يحتفظ بحقه في استعمال الإجتهاد وصيرورته مقلّدا ؛ هذان الموقفان متناقضان منطقيا وبالتالي لا يمكن لأحد أن يجمع بينهما « 1 » .
في مقدمة بحار الأنوار ، يؤكد محمد باقر أنه كان في شبابه حريصا على طلب العلوم بأنواعها ، وأنه تيسر له ذلك . ويمضي قائلا :
[ فبفضل الله سبحانه ] وردت حياضها وأتيت رياضها ، وعثرت على صحاحها ومراضها ، حتى ملأت كمّي من ألوان ثمارها ، واحتوى جيبي على أصناف خيارها ، وشربت من كل منهل جرعة روية وأخذت من كل بيدر حفنة مغنية « 2 » .
عندما تأمل في ما ينفع من هذه العلوم في المعاد ، أيقن المجلسي أن زلال العلم لا ينقع وأن الحكمة لا تنجع « إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل الأنام » « 3 » . ويمضي قائلا : « فوجدت العلم كله في كتاب
هامش
( 1 ) لقاء شخصي مع العلّامة البرقعي ، آذار 1987 . حول الزعم أن المجلسي اتخذ مواقف وسطا في الأصول بين الموقفين الأخباري والأصول ، انظر :, sserP acahtI : nodnoL ( waL i'ihS ot noitcudortnI nA , i'abatabaT iserradoM niessoH . 45 . p , ) 4891( 2 ) البحار ، ج 1 ص 2 .
( 3 ) م . ن . ، ص 2 - 3 .