Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 175

Contributors:

P.175
وقد احتج في ذلك المخالفون لهذا القول بما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال كنا مع عثمان وعلى رضي الله عنهما حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا قرب إليهم طعام قال فرأيت جفنة كأني أنظر إلى عراقيب اليعاقيب فلما رأى ذلك علي رضي الله عنه قام فقام معه ناس قال فقيل والله ما أشرنا ولا أمرنا ولا صدنا فقيل لعثمان رضي الله عنه ما قام هذا ومن معه إلا كراهية لطعامك فدعاه فقال ما كرهت من هذا فقال علي رضي الله عنه أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ثم انطلق قال فذهب علي رضي الله عنه إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم قيل لهم فقد خالفه في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وطلحة بن عبيد الله وعائشة رضي الله عنها وأبو هريرة رضي الله عنه وقد تواترت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يوافق ما ذهبوا إليه وقول الله عز وجل وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يحتمل ما حرم عليهم منه هو أن يصيدوه ألا ترى إلى قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فنهاهم الله تعالى في هذه الآية عن قتل الصيد وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه فدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد هو قتله وقد رأينا النظر أيضا يدل على هذا وذلك أنهم أجمعوا أن الصيد يحرمه الاحرام على المحرم ويحرمه الحرم على الحلال وكان من صاد صيدا في الحل فذبحه في الحل ثم أدخله الحرم فلا بأس بأكله إياه في الحرم ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم كإدخاله الصيد نفسه وهو حي الحرم لأنه لو كان كذلك لنهى عن إدخاله ولصنع من أكله إياه فيه كما يمنع من الصيد في ذلك كله ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما وجب في قتل الصيد فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع من الصيد الحي كان النظر على ذلك