Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 167

Contributors:

P.167
فقام إليها فقتلها وأحل قتلها لكل محرم أو حلال فهذا ما أباح النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم قتله في إحرامه وأباح للحلال قتله في الحرم وعد ذلك خمسا فذلك ينفى أن يكون حكم أشكال شئ من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عناه فان قال قائل فقد رأينا الحية مباحا قتلها في ذلك كله وكذلك جميع الهوام فإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك العقرب خاصة فجعلتم كل الهوام كذلك فما تنكرون أن يكون السباع كذلك أيضا فيكون ما ذكر إباحة قتله منهن إباحة مثله لقتل جميعهن قيل له قد أوجدناك عن النبي صلى الله عليه وسلم نص في الضبع وهي من سباع انها غير داخلة فيما أباح قتله من الخمس فثبت بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد قتل سائر السباع بإباحته قتل الكلب العقور وإنما أراد بذلك خاصا من السباع ثم قد رأيناه أباح مع ذلك أيضا قتل الغراب والحدأ وهما من ذوي المخلب من الطير وقد أجمعوا أنه لم يرد بذلك كل ذي مخلب من الطير لأنهم قد أجمعوا على أن العقاب والصقر والبازي ذو مخلب وأنهم غير مقتولين في الحرم كما يقتل الغراب والحدأ وإنما الإباحة من النبي صلى الله عليه وسلم لقتل الغراب والحدأ عليهما خاصة لا على ما سواهما من كل ذي مخلب من الطير وأجمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتل العقرب في الاحرام والحرم وأجمعوا أن جميع الهوام مثلها وأن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة قتل العقرب إباحة قتل جميع الهوام فذو الناب من السباع بذي المخلب من الطير أشبه منه بالهوام مع ما قد بين ذلك وشده ما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الضبع فان قال قائل إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الضبع كما ذكرت لأنها تؤكل فأما ما كان لا يؤكل من السباع فهو كالكلب قيل له قد غلطت في التشبيه لأنا قد رأينا النبي صلى الله عليه وسلم قد أباح قتل الغراب والحدأة والفأرة وأكل لحوم هؤلاء مباح عندكم فلم يكن إباحة أكلهن مما يوجب حرمة قتلهن فكذلك الضبع ليس إباحة أكلها أوجب حرمة قتلها وإنما منع من قتلها أنها صيد وإن كانت سبعا فكل السباع كذلك إلا الكلب الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم بما خصه به فان قال قائل فكيف تكون سائر السباع كذلك وهي لا تؤكل
شرح معاني الآثار — Page 167 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار