الأول : إخباره تعالى شأنه عن السابقين في الإيمان بالله تعالى
وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم السابقون على وجه الاطلاق ، يعني أنهم استحقوا السبق
في جميع الموارد ، ومن جملتها : الخلافة ، والإمامة ، والإمارة ، فجعل
السابق مسبوقا في الخلافة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم نقض صريح لقوله
تعالى ، ورد عليه عز وجل .
والثاني : إخباره تعالى عنهم بأنهم المقربون ، فإن مقتضى كون
السابقين هم المقربون إلى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، تقدمهم على المسبوقين ،
فتقديم المسبوقين على السابقين في الخلافة تقريب للبعيد ، وتبعيد للقريب ،
وهو ضروري البطلان ، إذ لا يمكن أن يكون المحمول نافيا للموضوع .
بيانه إن التقرب ( 1 ) إليه تعالى لا يكون بالمكان ، بل بالمنزلة ، كما هو
ظاهر فإذا صار البعيد خليفة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والقريب تحت
طاعته ، وبيعته من قبل الله تعالى صار البعيد قريبا إليه تعالى شأنه ، إذ
لا منزلة أقرب إليه تعالى من منزلة الخلافة عنه ، والقريب بعيدا ، لتمسكه
بذيل البعيد ، فهو خلف للموضوع ، واستحالته أوضح من استحالة اجتماع
الضدين .
فإن قلت : لا شبهة في أن الأقرب إلى الله تعالى يستحق التقدم على
غيره ولكن قد تقتضي الحكمة تقديم البعيد على القريب ، كما قال
هامش
( 1 ) وببيان أوضح قرب العبد إلى الله تعالى وصيرورته من المقربين : إنما هو بظهور آثار القرب
فيه ، وترتب آثاره عليه من سبق دخوله في الجنة ، وإنزال الرحمة عليه وإكرامه بما لا يكرم
به غيره ، وهكذا من الآثار المترتبة على القرب ، لا بصيرورته قريبا حقيقة في المكان أو في
سائر الجهات المتطرقة في الخلق ، فلو رتب آثار القرب على المسبوق بجعله خليفة لله
تعالى ، والسابق تحت طاعته وولايته للزم أن يكون المسبوق مقربا إليه تعالى ، دون
السابق " وهو مناقض لقوله عز وجل " أولئك هم المقربون " . منه " قدس سره " .