Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 518

Contributors:

P.518
واما الحسنة فلا تصلح لمعارضة الموثقة لضعف ظهورها بالنسبة إلى الطير بل ربما يدعى انصرافها عنه بعدم معهودية البول للطير أو ندرته كما في الخشاف ولا ينافي ذلك وقوع التصريح بنفي البأس عنه في الموثقة لكونها مسوقة لبيان اعطاء الضابط فلا ينافيه ندرته بل عدم وجوده بالفعل بل يكفي فيه مجرد الفرض الغير المستحيل في العادة وهذا بخلاف الحسنة التي ورد الامر فيها بغسل الثوب من أبواب ما لا يؤكل لحمة فان المتبادر منه إرادة الحيوانات التي يتعارف لها البول ويتعارف وصول بولها إلى الثوب دون الفرضيات هذا مع امكان ان يدعى انصراف اطلاق مأكول اللحم وغيره عن مثل الخشاف ونحوه مما لا اعتداد بلحمة عرفا لكن الانصاف ان دعوى انصراف مثل قوله اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه عن مثل الخشاف مع عموم الابتلاء به ووفور بوله ان كان ما يقذفه من الماء حال الطيران بوله كما هو الظاهر لامن حلقه كما احتمله بعض غير مسموعة فالأولى هو الاعتراف بدلالة الرواية على المدعى لكنها قاصرة عن معارضة الموثقة التي هي صريحة في نفى البأس وكالصريحة في العموم بل يتعذر ارتكاب التخصيص في الموثقة بحملها على إرادة خصوص مأكول اللحم من الطير لان تقييد الموضوع بوصف الطيران من غير أن يكون له مدخلية في الحكم ولا في احراز موضوعه وكون المناط حلية الاكل من غير فرق بين الطاير وغيره في حد ذاته مستهجن عرفا ولو بقرينة متصلة كما لو قال الذي يؤكل لحمه ويطير [ الخ ] فضلا عن أن يؤخذ الموصوف مستقلا عنوانا للموضوع في مقام اعطاء القاعدة ولو سلم قبولها للتخصيص فلا شبهة في أن التصرف في الحسنة أهون ولو سلم المكافئة الموجبة لاجمال الروايتين في مورد الاجتماع فالمرجع على الأظهر عموم كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر لا المرجحات السندية كما في المتعارضين المتباينين ولو سلم الرجوع إلى المرجحات السندية أيضا لا يبعد أرجحية الموثقة لأوثقية رجالها ولا أقل من مكافئتها للحسنة وتوهم كون الحسنة مشهورة بين الأصحاب فتترجح بذلك على الموثقة * ( مدفوع ) * بان المسلم فتوى المشهور بمضمون الحسنة ولم يثبت بل لم يظن باستنادهم إليها في فتواهم حتى يترجح بذلك سندها بل المظنون كون الموثقة من الروايات المشهورة التي عرفها كل الأصحاب وعمل بها بعضهم وطرحها الآخرون وهذا لا يوجب وهنا في سندها ولو سلم أرجحية الحسنة بواسطة الشهرة بل سقوط الموثقة عن الحجية لاعراض المشهور فغاية ما يفهم منها نجاسة بول الطير الغير المأكول ولم يعرف لغير الخشاف من الطيور بول حتى يتم به الاستدلال لمذهب المشهور لعدم القول بالفرق بل المعروف اختصاص الخشاف بالبول والقول بالتفصيل بينه وبين غيرة من الطيور محقق كما سمعته من الشيخ ومن هنا ظهر لك وجه آخر لعدم امكان تخصيص الموثقة بالحسنة حيث إن الظاهر عدم البول لما يؤكل لحمه في الطيور فيكون الموثقة بمنزلة الخاص المطلق فيخصص بها اطلاق الحسنة وكيف كان فلا شبهة في عدم صلاحية الحسنة لمعارضة الموثقة بوجه وقد اعترف بذلك شيخ مشايخنا المرتضى لكنه رجح مقالة المشهور بمفهوم موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه ولكن كره اكله لأنه استجار بك وآوى إلى منزلك وكل طير يستجير بك فاجره حيث علل الطهارة بأكل اللحم لا بالطيران وفيه ان غايته الاشعار بالعلية ولعل النكتة في ذكر قوله ( ع ) هو مما يؤكل لحمه التنبيه على تحقق حل اللحم الذي هو في حد ذاته سبب لنفى البأس ولو من غير طيران فلا ينافي ذلك كون الطيران أيضا سببا وعلى تقدير تسليم ظهوره في المدعى فليس على وجه يعارض ظهور الموثقة التي عرفت عدم قبولها للصرف بل لو سلم صراحتها في السببية المنحصرة لتعين حمل البأس المفهوم منها على ما يعم الكراهة كما في رواية عبد الرحمن المتقدمة جمعا بينها وبين الموثقة فظهر بما ذكرنا عدم صلاحية شئ من المذكورات لاثبات مذهب المشهور فالقائل بالطهارة مستظهر بحجيته بل لو لم يكن له النص الخاص لكفاه الأصل وعموم كل شئ نظيف لكن الذي أوقعنا في الريبة من هذا القول وضوح ضعف مستند المشهور وعدم صلاحيته لمعارضة الأصل فضلا عن النص الخاص فيظن بذلك ان استدلالهم بمثل هذه الأدلة لم يكن الا من باب تطبيق الدليل على المدعى واستفادة المدعى من الدليل فالذي يغلب على الظن معهودية الكلية أعني نجاسة البول والخرء من كل ما لا يؤكل لحمه لديهم ووصولها إليهم يدا بيد على سبيل الاجمال كجملة من احكام النجاسات فلما أرادوا اثباتها بالبرهان تشبثوا بمثل هذه الأدلة القاصرة ومن خالفهم نظر إلى قصور الأدلة لا إلى معهودية المدعى التي ألجأتهم إلى الاستدلال بها فالانصاف ان مخالفة المشهور في مثل هذا الفرع في غاية الاشكال لكن موافقتهم بطرح النص الخاص ورفع اليد عن الأصول المعتبرة ما لم يحصل القطع بتحقق الكلية في الشريعة على وجه لاتقبل التخصيص أشكل فالمسألة موقع تردد والاحتياط مما لا ينبغي تركه هذا كله في غير الخشاف واما الخشاف فقد يقال بان المتعين نجاسة بوله لرواية داود الرقى قال سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن بول الخشاشيف تصيب ثوبي فاطلبه ولا أجده قال اغسل ثوبك وهذه الرواية مستند الشيخ في استثنائه الخشاف في المبسوط على ما حكى عنه وفيه انها معارضة بما رواه غياث عن جعفر عن أبيه ( ع ) قال لا باس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف وفى المدارك بعد نقله من الشيخ ( ره ) احتجاجه بالرواية السابقة والجواب عنه بمعارضتها بخبر غياث قال وهذه الرواية أوضح سندا واظهر دلالة من السابقة وأجاب عنها في التهذيب بالشذوذ أو الحمل على التقية وهو مشكل انتهى واعترضه في الحدائق
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 518 | آقا رضا الهمداني