Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 167

Contributors:

P.167
اجماع فهو والا فمقتضى الاحتياط اللازم وجوب الجمع بين المسح عليهما والتيمم لان وجوب أحد الامرين معلوم بالاجماع إذ الظاهر أن جواز تركهما معا عند ضيق الوقت ممالا يلتزم به أحد فيجب الجمع بينهما تحصيلا للبراءة اليقينية الا ان يقال إنه يستفاد من امر الشارع بمسح الخفين للضرورة ان المسح عليها ليس امرا أجنبيا عن مهية المأمور كما به يتوهمه العرف في بادي النظر بل هو من مراتبه الميسورة التي لا تسقط بمعسوره فيدل على وجوبه في صيق الوقت قاعدة الميسور وغيرها من الأمور التي تقدمت الإشارة إليها أو يقال إنه يمكن اثبات وجوب سائر اجزاء الوضوء ما عدل مسح الخفين ببعض الأدلة المتقدمة فيتعين المسح على الخف لعدم القول بالفصل وفيه تأمل والله العالم
وإذا زال السبب المسوغ للمسح على الخف أعاد الطهارة للغايات التي أراد ايجادها بعد زوال السبب على قول نسبه في المدارك إلى الشيخ وجماعة ممن تأخر عنه واما الغايات الواقعة حال وجود السبب المسوغ فقد سقط أوامرها بحصول امتثالها في ضمن الفرد الاضطراري لان الفرد الاضطراري كالفرد الاختياري مقتض للاجزاء عقلا فلا اشكال بل لا خلاف في عدم وجوب اعادتها في الوقت فضلا عن قضائها في خارجه فلا يعقل وجوب إعادة الطهارة لأجلها حتى يقع الخلاف فيها فالخلاف انما هو في اعادتها للغايات المتأخرة
نعم قد يلوح من المحكى عن المحقق الثاني في بعض فوائده التفصيل في وجوب الإعادة للصلاة التي صلاها تقية بأنه ان كان متعلق التقية مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة فإنه إذا فعل على الوجه المأذون كان صحيحا مجزيا وان كان للمكلف مندوحة من فعله التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية فكان الاتيان به امتثالا يقتضى الاجزاء فلا يجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ولا أعلم في ذلك خلافا واما إذا كان متعلقها مما لم يرد فيه نص على الخصوص كفعل الصلاة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة فيجف السابق كما يراه بعض العامة فان المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقته أهل الخلاف واظهار الموافقة لهم ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الاتيان وجبت ولو حرج الوقت نظر في دليل القضاء فان وجد قيل به لان القضاء انما يجب بفرض جديد ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا نظرا إلى أن المأتي به وقع شرعيا فيكون مجزيا على كل تقدير ورده بان الاذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضى أزيد من إظهار الموافقة لهم مع الحاجة انتهى كلامه رفع مقامه ولكنك خبير بان هذا التفصيل في الحقيقة ليس منافيا لما ادعيناه من عدم الخلاف في أن صلاته الماضية مع الطهارة الناقصة ممضاة شرعا ولا يجب عليه اعادتها ولا إعادة الطهارة لأجلها وانما خلافه في تشخيص الصغرى حيث إنه [ قده ] زعم أن عمومات اخبار التقية لا تدل الا على وجوب إظهار الموافقة لهم في العمل واما كون المأتي به فردا اضطراريا للعبادات الواقعية حتى يسقط به أوامرها فلا * ( وفيه ) * انه ان أراد من العمومات الموجبة للتقية ما دل على نفى الحرج والضرر في الشريعة أو ما دل على وجوب التقية لحفظ ما يجب عليه حفظه فالتفصيل حسن جدا ولكن بعد تقييد موضوع وجوب الإعادة بما إذا أخل المتقى لأجل التقية بجزء أو شرط غير مشروط بالاختيار كمالا يخفى وجهه الا انه يتوجه عليه حينئذ عدم انحصار مدرك الحكم في مثل هذه العمومات فان مفاد غير واحد من الاخبار هو الرخصة في ايجاد متعلق التقية ورفع منعه المتعلق به لولا التقية مطلقا سواء كان المنع المتعلق به لذاته أولا خلاله بواجب مشروط بعدمه ولازم عموم رفع المنع رفع مانعية ما صدر تقية من حصول ما هو مشروط بعدمه ومقتضاه صحة عبادة المتقين ومضى اعمالهم التي أخلت التقية بشئ من اجزائها وشرائطها * ( منها ) * الأخبار المستفيضة التي تقدم بعضها المصرح فيها بان التقية في كل شئ الا في شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج فان مقتضى عموم قوله ( ع ) التقية في كل شئ خصوصا بقرينة استثناء مسح الخفين ومتعة الحج جواز ارتكاب كل محظور لأجل التقية سواء كان منع الشارع منه لولا التقية لأجل ذاته كشرب المسكر وترك الصلاة والحج وغيرها من المحرمات النفسية أو لأجل اخلاله بواجب مشروط بعدمه كالتكتف في الصلاة الوضوء بالنبيذ وكذا غسل الرجلين ومسح الخفين إلى غير ذلك من المحرمات الغيرية وثبوت الرخصة في ارتكاب المحرمات الغيرية بمعنى رفع حرمته الغيرية كما هو مقتضى العموم يستلزم رفع مانعيته من حصول الغير فان رفع المنع عن التكتف في الصلاة وكذا الوضوء بالنبيذ وغيرهما من الأمثلة يستلزم عقلا صحة الغير المشروط بعدم شئ منها من غير فرق بين ان تستفاد الرخصة من العموم أو من دليل خاص نعم لنا كلام في مثل الوضوء بالنبيذ يشبه كلام المحقق من غير أن يؤل إليه سيأتي التنبيه عليه في اخر المبحث * ( فان قلت ) * لا يستفاد من هذه الروايات الا جواز الصلاة متكتفا وكذا الوضوء بالنبيذ تقية واما صحة الصلاة المشروطة بعدم التكتف والطهارة فلا لامكان ان يكون منشأ الجواز جواز ترك المشروط لا ايجاده فاقدا للشرط حتى يستلزم فعله الاجزاء * ( قلت ) * ما ذكره مرجعه إلى منع العموم وتخصيص الرخصة المستفادة من العمومات بارتكاب