مجهول المالك عليه ، أو استخراج المالك بالقرعة ، أو توزيع
ذلك المقدار عليهم بالسوية وجوه ، أقواها الأخير . وكذا إذا
لم يعلم قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور ، فإنه بعد
الأخذ بالأقل كما هو الأقوى ، أو الأكثر كما هو الأحوط
يجري فيه الوجوه المذكورة ( 1 ) .
شرح
الاحتياط ، فيدور الأمر بين الموافقة الاحتمالية بدفعه إلى واحد بعينه الملازمة
للمخالفة الاحتمالية ، وبين الموافقة القطعية في بعضه بتوزيعه بين الأطراف
الملازمة للمخالفة القطعية في بعضه . ولا مرجح في نظر العقل ، كما ذكر
ذلك في إثبات التخيير الاستمراري عند الدوران بين المحذورين الوجوب
والحرمة . وفيه : أن ذلك يتم مع تمييز المال ، وعدم ضمان اليد ، كالودعي
ونحوه . أما مع عدم التمييز فولاية القسمة لذي اليد محتاجة إلى دليل .
كما أنه مع ضمان اليد لا مجال لحكم العقل لرفع الضمان بالتوزيع أو التخيير ،
وإنما يجدي في رفع العقاب لا غير ، فرفع الضمان يحتاج إلى دليل . ولأجل
هذا الاشكال لا يجدي الرجوع إلى الحاكم الشرعي في القسمة ، لأنها لا ترفع
الضمان . نعم لو أمكن الرجوع إليه في دفع المال بعد القسمة والخروج عن
الضمان ، كان الحاكم هو المكلف بالايصال إلى المالك ، ويتخير حينئذ بين
التوزيع ودفعه إلى واحد لما عرفت . لكن ثبوت الولاية للحاكم في القبض
عن المالك مع حضوره ، وإمكان الايصال إليه غير ظاهر ، لعدم الدليل
عليها حينئذ . فالمتعين الرجوع إلى القرعة ، التي هي لكل أمر مشكل .
( 1 ) فإن نصوص الخمس منصرفة عن صورة العلم بالمالك بين محصور
كانصراف نصوص حكم مجهول المالك عنها كما عرفت ، فيجري فيه الكلام
السابق بعينه .