طلقها إلى ذلك الوقت ثلاث حيض فقد خرجت من عدتها ، ولا عدة عليها
بعد ذلك ، فإن كانت حاضت أقل من ثلاث حيض احتسبت به من العدة
وثبت عليها تمامها ، ولو مات عنها في غيبته ووصل خبر وفاته إليها بعد سنة
أو أقل أو أكثر اعتدت لوفاته من يوم يبلغها الخبر بذلك ولم تحتسب بما مضى
من الأيام . والفرق : أن المعتدة ( من الوفاة يجب ) عليها الحداد ، فإذا لم
تعلم بموته لم تحتد ، والمطلقة لا حداد عليها ، وإنما يجب أن تمتنع من
الأزواج ، وهي وإن لم تعلم بطلاق زوجها ممتنعة من العقود عليها
والأزواج ( 1 ) . وبه قال سلار ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : والتي يطلقها زوجها أو يموت وهو غائب عنها إن
علمت الوقت ، وإلا حين بلغها ، فإن كان قد خرج وقت العدة عنها فلا عدة
عليها إن كان مسيرة بين البلاد ( 5 ) من كان يمكن علمها بذلك قبل الوقت
الذي علمت ، وإن كانت المسافة لا يحتمل أن يعلم الحال في الوقت الذي
علمت به اعتدت من يوم يبلغها عدة كاملة ، وكانت كالتي يبلغها طلاق أو
وفاة زوجها وهي معه في البلد .
وقال أبو الصلاح : وإذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من
يوم بلغها الطلاق أو الوفاة ، لكون العدة من عبادات النساء ، وافتقار العبادة إلى
نية تتعلق بابتدائها ( 6 ) .
لنا : قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( 7 ) دل
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 535 - 536 مع اختلاف .
( 2 ) المراسم : ص 165 و 166 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 319 .
( 4 ) الوسيلة : ص 327 و 328 .
( 5 ) ق 2 : سيره إلى البلاد .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 313 .
( 7 ) البقرة : 228 .