بنص ، وبالله تعالى التوفيق *
1133 مسألة ومن حلف عامدا للكذب فيما يحلف فعليه الكفارة وهو
قول الأوزاعي . والحسن بن حي . والشافعي ، وقالت طائفة : لا كفارة في ذلك وهو
قول أبي حنيفة . ومال : وسفيان الثوري . وأبي سليمان ، وروينا مثل قولنا عن السلف
المتقدم من طريق شعبة قال : سألت الحكم بن عتيبة عن الرجل يحلف بالحلف الكاذب ؟
أفيه كفارة ؟ قال : نعم * ومن طريق هشيم عن الحجاج عن عطاء بن أبي رباح فيمن
حلف على كذب يتعمد فيه الكذب قال عطاء عليه الكفارة ولا يزيد بالكفارة الا خيرا *
ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ولكن يؤاخذ كم بما
عقدتم الايمان ) قال : بما تعمد تم * ومن طريق قتادة عن الحسن في قوله تعالى : ( ولكن
يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان فكفارته ) قال يقول بما تعمدتم فيه المأثم ، وقال سعيد بن
جبير : هي اليمين في المعصية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر في الرجل يحلف على أمر
يتعمده كاذبا يقول : والله لقد فعلت ولم يفعل أو والله ما فعلت وقد فعل ، قال : أحب إلى أن
يكفر * وروينا القول الثاني من طريق رفيع أبى العالية ان ابن مسعود كأن يقول : كنا نعد
من الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل كاذبا على مال أخيه ليقتطعه *
وعن إبراهيم النخعي . والحسن . وحماد بن أبي سليمان أن هذا اليمين أعظم من أن
تكفر أو انها كذبة لا كفارة فيها *
قال أبو محمد : احتج من لم ير الكفارة في ذلك بالاخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
منها من طريق ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ
مسلم لقى الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى [ تصديق ذلك ] ( 1 ) ( ان الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم
يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ) ) * ومن طريق أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ، فذكر عليه السلام
فيهم ( المنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ( 2 ) * ومن طريق عبد الله بن عمرو عن النبي
صلى الله عليه وسلم ( الكبائر الا شراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ) ( 3 ) *
هامش
( 1 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 8 ص 247 ، والحديث مطول اقتصر المصنف على
محل الشاهد منه
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر ج 1 ص 41 ورواه البخاري في غير موضع في صحيحه عن أبي هريرة
( 3 ) هو في صحيح البخاري ج 8 ص 246