ثابت أمور كرهتها ، والحق بيني وبينهم ) ( 1 ) .
فصل
ومن كلامه عليه السلام عند نكث
طلحة والزبير بيعته وتوجههما إلى مكة
للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه والتألف على خلافه
ما حفظه العلماء عنه ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد :
فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله للناس كافة ، وجعله رحمة
للعالمين ، فصدع بما أمر به ، وبلغ رسالات ربه ، فلم به الصدع ،
ورتق به الفتق ، وآمن به السبل ، وحقن به الدماء ، وألف به بين ذوي
الإحن والعداوة والوغر ( 2 ) في الصدور والضغائن الراسخة في
القلوب ، ثم قبضه الله تعالى إليه حميدا ، لم يقصر عن الغاية التي
إليها أداء الرسالة ، ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه القصد ، وكان
من بعده من التنازع في الإمرة ما كان ، فتولى أبو بكر وبعده عمر ، ثم تولى
عثمان ، فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم : بايعنا ، فقلت :
لا أفعل ، فقلتم : بلى ، فقلت : لا ، وقبضت يدي فبسطتموها ،
ونازعتكم فجذبتموها ، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم ( 3 ) على
هامش
( 1 ) ورد نحوه في نهج البلاغة 1 : 26 / 132 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 397 ( ط /
ح ) .
( 2 ) الوغر : الضغن والعداوة . ( الصحاح - وغر - 2 : 846 ) .
( 3 ) الهيم : العطاش . ( الصحاح - هيم - 5 : 2063 ) .