فيكون التصرف جائزا واقعا ، غير تام استظهارا ، فما ذكره الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) لعله لم يكن يعتقده .
أقول : هذا ولكن المنصف الخبير والمتضلع البصير في فقه
الأحاديث والمآثير ، بعد التدبر التام ، والتأمل الكامل ، يجد أن عروة
كان وكيلا مفوضا ، وكان الدينار له حال الشراء ، ضرورة أنه لو كان
الدينار من الآمر كان ينبغي أن يذكره ، فيسقط الحديث من الاستدلال ، ومن
البعيد جدا كون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب الدنانير والدراهم ، ومن صنع عروة
يستفاد خبرويته في أمر الشاة وبيعها وشرائها .
وقوله : " فأتى به والشاة " لا يدل على أزيد من إرجاعه بالشاة
مجانا من غير صرف الدينار . والمراد من الضمير في كلمة " به " هو
الدينار الكلي ، لا الدينار الأول ، مع أن مقتضى الأخذ بالظاهر هو
الثاني ، كما لا يخفى .
الاستدلال بمعتبرة محمد بن قيس على صحة الفضولي
ومنها : صحيحة أو موثقة محمد بن قيس ، عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي
اشتراها ، فولدت منه ، فجاء سيدها فخاصم سيدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها
ابني بغير إذني .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 125 / السطر 8 .