Skip to main content

المجموع — Page 107

Contributors:

P.107
التفات الخطيب في شئ من الخطبة فما الفرق قلنا الخطب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم بخلاف المؤذن فإنه داع للغائبين فإذا التفت كان أبلغ في دعائهم وأعلامهم وليس فيه ترك أدب قال أصحابنا والمراد بالالتفات أن يلوي رأسه وعنقه ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها وهذا معني قول المصنف ولا يستدير ودليله الحديث المذكور والمحافظة على جهة القبلة وهذا الذي ذكرناه من أنه لا يستدير في المنارة وغيرها هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وقال صاحب الحاوي إن كان بلدا صغيرا وعددا قليلا لم يستدر وإن كان كبيرا ففي جواز الاستدارة وجهان وهما في موضع الحيعلتين ولا يستدير في غيره وهذا غريب ضعيف والسنة في إقامة الصلاة أن يكون مستقبل القبلة وقائما كما ذكرنا في الأذان فان ترك الاستقبال والقيام فيها فهو كتركه في الأذان وهل يستحب الالتفات في الإقامة فيه ثلاثة أوجه أصحها يستحب ونقل امام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه قال وحكي بعض المصنفين يعنى الفوراني صاحب الإبانة عن القفال أنه قال مرة لا يستحب قال الامام وهذا غير صحيح والوجه الثاني لا يستحب ورجحه البغوي لان الإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات والثالث لا يلتفت إلا أن يكبر المسجد وبه قطع المتولي قال أصحابنا وإذا شرع في الإقامة في موضع تممها فيه ولا يمشي في أثنائها *
( فرع ) في مذاهب العلماء في الالتفاتات في الحيعلتين والاستدارة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة سواء كان على الأرض أو على منارة وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد وقال ابن سيرين يكره الالتفات وقال مالك لا يدور ولا يلتفت إلا أن يربد اسماع الناس وقال أبو حنيفة وإسحاق واحمد في رواية يلتفت ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور واحتج لمن قال يدور بحديث الحجاج ابن أرطأة عن عوف بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة قال " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح فخرج بلال فاذن فاستدار في اذانه " رواه ابن ماجة والبيهقي واحتج أصحابنا بالحديث الصحيح السابق من رواية أبى داود انه لم يستدر واما حديث الحجاج فجوابه من أوجه أحدها انه ضعيف لان الحجاج ضعيف ومدلس والضعيف لا يحتج به والمدلس إذا قال عن من لا يحتج به لو كان عدلا ضابطا ( والجواب