Skip to main content

المجموع — Page 252

Contributors:

P.252
هذا وهذا الكلام من الامام أوله يقتضى أن الأرش جزء من الثمن يستدرك بانشاء نقص جديد وهذا موافق لكلام الأصحاب وفيه زيادة بيان ان ذلك بطريق انشاء النقص وليس كالمرابحة وآخره قد يوهم أن الأرش ليس في مقابلة الجزء الفائت ولكن في مقابلة الرد عند تعذره وتأويله ان الشارع جعل له عند تعذر الرد استرجاع جزء من الثمن عن الجزء الفائت حيث فات عليه الرد ولذلك أتى بكأن التي هي حرف تشبيه فلم يجعله بدلا عن الرد ولكن مشبها فان سلطنة الرد لا تقابل بعوض ويجب تأويل كلام الامام كقوله أولا أن الأرش جزء من الثمن ولو كان بدلا عن الرد لم يختص بالثمن وعند هذا لا يكون في كلام الامام جواب عن الاشكال الذي أوردته إلا بما سأذكره إن شاء الله تعالى وقد ذكر الغزالي احتمالين في أن الأرش غرم مبتدأ أو جزء من الثمن وسيأتي فان قيل إن الأرش غرم مبتدأ فلا أشكال من هذا الوجه ويصير كأن البائع معيب لملك المشتري قال الغزالي ويشهد له أن مشترى الجارية بعبد معيب يعلم عيبه يستحل وطئها ولو كان جزءا منها يعرض العود إلى بائع الجارية لو اطلع على عيب العبد لأورث توقعه شبهة وإن قيل إن الأرش جزء من الثمن فالممكن في فهمه ما قاله الغزالي أن يقال إن المبيع في مقابلة كل الثمن إن رضى وإلا فهو في مقابلة بعضه فيخرج ذلك البعض عن المقابلة ويتعين لاستحقاقه قال وهو ظاهر كلام الأصحاب وكأن المقابلة تغيرت ولكن جوز ذلك فما استبدال سبب في أصل العقد وإن كان لا يجوز ذلك بالتراضي عند إلحاق الزيادة بالثمن بعد اللزوم فهذا الذي قاله الغزالي من دقيق الفقه كما قال ولكن ما الموجب لتغيير المقابلة فإنه بالرضى يتبين أن العقد لم ينعقد إلا على البعض أشكل بمسألة الجارية وبما قاله الامام في المرابحة وإن كان بطريق الانتقاض كما تنتقض المقابلة في تفريق الصفقة في الدوام إذا قلنا يمسك بكل فذلك قول ضعيف فلا يخرج عليه ما اختاره أكثر الأصحاب هنا ومقتضى كلام الامام في مسألة الحلى ان ذلك اقتضته الضرورة كالتوزيع وليس العقد يقتضيه من الأصل لكن هذا الذي يقوله الأصحاب على خلافه إذ هم يقولون بل العقد في أصله اقضي التوزيع كما صور ذلك في قاعدة مد عجوة فكيف يستقيم على رأى الأصحاب أن الأرش جزء من الثمن وتلخيص الاشكال أن الثمن إن كان مقابلا للمبيع وصفات السلامة وأنه ينقسط عليها كما ينقسط على أجزاء المبيع فينبغي عند فوات بعضها أن يسقط ما يقابله ولو رضى به معيبا وهذا خلاف الاجماع بل كان ينبغي أن لا يصح العقد لان تلك الصفات لا تنحصر فيكون ما قوبل بالثمن مجهولا وهو خلاف الاجماع أيضا وإن كان الثمن في مقابلة المبيع على ظن السلامة والأوصاف ليست