Skip to main content

المجموع — Page 158

Contributors:

P.158
كما ذكره المصنف وبالجملة فالمعول عليه في ذلك كما قاله الامام والغزالي العرف فينبغي أن لا يحكم على شئ من الاستعمالات بقطع الخيار إلا إذا دل دلالة ظاهرة على الرضا كالوطئ ولبس الثوب والقرض على البيع وشبه أما مالا يدل عليه أو يتردد فيه فينبغي أن نستلزم معه أصل الخيار ولا نحكم بالرضا بغير ما يدل عليه فان خيار الرد ثبت قطعا والمبادرة حصلت والذي قارنها من الاستعمالات لا يدل على الرضا لان فرض المسألة كذلك فالحكم بالرضا إذ ذاك يكون حكما بغير دليل وهذا كله إذا قلنا لا يجب التلفظ بالفسخ حالة الاطلاع على العيب أما إذا أوجبناه لا تأتي المسألة لأنه إن تلفظ به لم يجز الاستعمال بعد ذلك بخروجه عن ملكه وان لم يتلفظ به بطل الرد بالتأخير ولما كان القاضي حسين يرى وجوب المبادرة إلى التلفظ بالفسخ لا جرم هو من القائلين بأن الاستعمال والاستخدام يبطل الرد والمبطل عنده في الحقيقة هو التأخير لا خصوص الاستعمال فيجب التنبه لذلك فان القاضي حسين رأس الخراسانيين وقال ذلك على رأيه والصحيح خلافه وان التلفظ بالفسخ غير واجب والملك للمشترى باق في زمن الرد فلا وجه لمنعه من تصرف لا يدل على الرضا وهذا كله في مسألة الركوب ونحوها والقائلون بأن الركوب مبطل يقولون إنه لو كان راكبا فاطلع على العيب ينزل على الفور فلو استدام بطل حقه لان استدامة الركوب ركوب ( أما ) العلف والسقي فلا يضر هكذا جزموا به ولا أظنه يجئ فيه خلاف لان ذلك مصلحة خالصة للدابة لكن تعليل المصنف بأن ذلك حق له إلى أن يردها يقتضى التفرقة بين ذلك وبين الركوب ( وأما ) مسألة الحلب فكذلك جزموا بها ونسبها بعض المصنفين إلى بعض الأصحاب وينبغي التفصيل فإن كان ترك الحلب يضر بها لكثرة اللبن في ضرعها فلا يجئ فيه خلاف كالعلف والسقي فإن لم يكن كذلك فهو كالركوب للانتفاع فعلى ما ذكره المصنف ومن وافقه يجوز وعلى ما صححه الرافعي والجمهور يمتنع ونسب الروياني في البحر جواز الحلب إلى أصحابنا وقيده بأن تكون سائرة فلو وقفها للحالب بطل الرد *
المجموع — Page 158 | النووي