پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 21

پدیدآورندگان:

ص۲۱
النَّذْرِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ بِخِلَافِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ إذَا نَذَرَ السَّفَرَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا نَذَرَ السَّفَرَ إلَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَزِمَهُ السَّفَرُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَمَالِكِ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَإِنَّمَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِ كُلِّ مَا كَانَ طَاعَةً : مِثْلَ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْماً أَوْ اعْتِكَافاً أَوْ صَدَقَةً لِلَّهِ أَوْ حَجّاً . وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ السَّفَرُ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَاعَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } فَمَنَعَ مِن السَّفَرِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَغَيْرُ الْمَسَاجِدِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ الْبُيُوتِ بِلَا رَيْبٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْمَسَاجِدُ } مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } يَتَنَاوَلُ الْمَنْعَ مِن السَّفَرِ إلَى كُلِّ بُقْعَةٍ مَقْصُودَةٍ ؛ بِخِلَافِ السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَإِنَّ السَّفَرَ لِطَلَبِ تِلْكَ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَتْ وَكَذَلِكَ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ حَيْثُ كَانَ . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِن العُلَمَاءِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 21 | ابن تيمية