پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 164

پدیدآورندگان:

ص۱۶۴
لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً : أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تناصحوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ } . وَلِهَذَا كَانَ الْمُتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ مِن الشِّرْكِ مَا فِيهِمْ قَدْ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً . فَتَجِدُ كُلَّ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ مَتْبُوعَهُمْ أَوْ نَبِيَّهُمْ وَيَقُولُونَ : الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرِهِ يُسْتَجَابُ وَقُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ كَمَا أَنَّ عُبَّادَ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ فَهُوَ يَعْبُدُ مَا يَأْلَهُهُ ؛ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ . ثُمَّ إنَّهُمْ يُسَمُّونَ ذَلِكَ " زِيَارَةً " وَهُوَ اسْمٌ شَرْعِيٌّ وَضَعُوهُ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ " الزِّيَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ " الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ : تَتَضَمَّنُ السَّلَامَ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءَ لَهُ ؛ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ فَالْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَصْدُهُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُ الْمَيِّتَ بِدُعَائِهِ وَيُثِيبُهُ هُوَ عَلَى صَلَاتِهِ كَذَلِكَ الَّذِي يَزُورُ الْقُبُورَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ يُرْحَمُونَ بِدُعَائِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 164 | ابن تيمية