پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 9

پدیدآورندگان:

ص۹
لِلْعَفْوِ لَيْسَ نَسْخاً لِلْقُرْآنِ . لَكِنْ لَمْ يُوَافِقْ أَهْلُ الْحَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ عَلَى جَمِيعِ مَا حَرَّمُوهُ بَلْ أَحَلُّوا الْخَيْلَ لِصِحَّةِ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْلِيلِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَبِأَنَّهُمْ ذَبَحُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَساً وَأَكَلُوا لَحْمَهُ . وَأَحَلُّوا الضَّبَّ لِصِحَّةِ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ قَالَ : { لَا أُحَرِّمُهُ } وَبِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى مَنْ أَكَلَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ . فَنَقَصُوا عَمَّا حَرَّمَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِن الأَطْعِمَةِ كَمَا زَادُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْأَشْرِبَةِ ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ أَكْثَرُ مِن النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَطْعِمَةِ . وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ سَلَفٌ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي اسْتِحْلَالِ مَا أَحَلُّوهُ أَكْثَرُ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي اسْتِحْلَالِ الْمُسْكِرِ . وَالْمَفَاسِدُ النَّاشِئَةُ مِن المُسْكِرِ : أَعْظَمُ مِنْ مَفَاسِدِ خَبَائِثِ الْأَطْعِمَةِ ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ الْخَمْرُ " أُمَّ الْخَبَائِثِ " كَمَا سَمَّاهَا عُثْمَانُ بْنُ عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَلْدِ شَارِبِهَا وَفَعَلَهُ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ دُونَ الْمُحَرَّمَاتِ مِن الأَطْعِمَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَحُدَّ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا مَا بَلَغَنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بَلْ قَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحه 9 | ابن تيمية