پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 347

پدیدآورندگان:

ص۳۴۷
وَالتَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ : هُوَ الْقَصْدُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } وَقَوْلُهُ : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
تَيَمَّمْت الْمَاءَ الَّذِي دُونَ ضَارِجٍ * يَمِيلُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عرمضها طَامِي
لَكِنْ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } كَانَ التَّيَمُّمُ الْمَأْمُورُ بِهِ : هُوَ تَيَمُّمَ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ لِلتَّمَسُّحِ بِهِ فَصَارَ لَفْظُ التَّيَمُّمِ إذَا أُطْلِقَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ انْصَرَفَ إلَى هَذَا التَّيَمُّمِ الْخَاصِّ وَقَدْ يُرَادُ بِلَفْظِ التَّيَمُّمِ نَفْسُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فَسُمِّيَ الْمَقْصُودُ بِالتَّيَمُّمِ تَيَمُّماً . وَهَذَا التَّيَمُّمُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّا فَضَّلَهُمْ اللَّهُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِن الأُمَمِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أُعْطِيت خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي : نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً . فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدِ قَبْلِي وَأُعْطِيت الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً } وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .