پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 353

پدیدآورندگان:

ص۳۵۳
أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَلِهَذَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَعْرِفَةُ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِأَنْ يَعْرِفُوا لُغَةَ الْقُرْآنِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ وَمَا قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَانِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمَّا خَاطَبَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَرَّفَهُمْ مَا أَرَادَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَكَانَتْ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ أَكْمَلَ مِنْ حِفْظِهِمْ لِحُرُوفِهِ وَقَدْ بَلَّغُوا تِلْكَ الْمَعَانِيَ إلَى التَّابِعِينَ أَعْظَمَ مِمَّا بَلَّغُوا حُرُوفَهُ فَإِنَّ الْمَعَانِيَ الْعَامَّةَ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا عُمُومُ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ مَعْنَى التَّوْحِيدِ وَمَعْنَى الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ يَعْرِفُونَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إلَّا الْقَلِيلُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِن القُرْآنُ يَحْفَظُهُ مِنْهُمْ أَهْلُ التَّوَاتُرِ وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذِكْرِ وَصْفِ اللَّهِ بِأَنَّهُ أَحَدٌ وَوَاحِدٌ وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ إلَهَكُمْ وَاحِدٌ وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ . فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَعْرِفَتَهُ أَصْلُ الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا دَعَا الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْخَلْقَ وَهُوَ أَوَّلُ
مجموعة الفتاوى — صفحه 353 | ابن تيمية